الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( وإن أكل ناسيا لم يفطر ) للخبر الصحيح { من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ولا قضاء عليه ولا كفارة } ( إلا أن يكثر في الأصح ) لندرة النسيان حينئذ ومن ثم أبطل الكلام الكثير ناسيا الصلاة وضبط في الأنوار الكثير بثلاث لقم وفيه نظر فقد ضبطوا القليل ثم بثلاث كلمات وأربع ( قلت الأصح لا يفطر والله أعلم ) لعموم الخبر وفارق المصلي بأن له حالة تذكره فكان مقصرا بخلاف الصائم وكالأكل فيما ذكر كل مناف للصوم فعله ناسيا له لا يفطر إلا الردة وإن أسلم فورا على الوجه وكالناسي جاهل بحرمة ما تعاطاه إن عذر بقرب إسلامه أو بعده عن العلماء بذلك وليس من لازم ذلك عدم صحة نيته للصوم نظرا إلى أن الجهل بحرمة الأكل يستلزم الجهل بحقيقة الصوم وما تجهل حقيقته لا تصح نيته ؛ لأن الكلام فيمن جهل حرمة شيء خاص من المفطرات النادرة ومن علم تحريم شيء وجهل كونه مفطرا لا يعذر [ ص: 409 ] وإيهام الروضة وأصلها عذره غير مراد ؛ لأنه كان من حقه إذا علم الحرمة أن يمتنع .

                                                                                                                              حاشية ابن قاسم العبادي

                                                                                                                              ( قوله وفيه نظر فقد ضبطوا إلخ ) قد يفرق بأن الثلاث اللقم تستدعي زمنا طويلا في مضغهن ( قوله لا يعذر ) تقدم نظير ذلك في مبطلات الصلاة .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              الخدمات العلمية