الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه )  إجماعا وهو منبعه تحت اللسان ( فلو ) ابتلع ريق غيره  أفطر جزما وما جاء { أنه صلى الله عليه وسلم كان يمص لسان عائشة وهو صائم } واقعة حال فعلية محتملة أنه يمصه ثم يمجه أو يمصه ولا ريق به أو ( خرج من الفم ) لا على لسانه ولو إلى ظهر الشفة ( ثم رده ) بلسانه أو غيره ( وابتلعه أو بل خيطا ) أو سواكا ( بريقه ) أو بماء ( فرده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل ) وابتلعها ( أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره   ) الطاهر كصبغ خيط فتله بفمه ( أو ) ابتلعه ( متنجسا ) [ ص: 406 ] بدم أو غيره وإن صفا ( أفطر ) ؛ لأنه بانفصاله واختلاطه وتنجسه صار كعين أجنبية ويظهر العفو عمن ابتلع بدم لثته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه قياسا على ما مر في مقعدة المبسور ثم رأيت بعضهم بحثه واستدل له بأدلة رفع الحرج عن الأمة والقياس على العفو عما مر في شروط الصلاة ثم قال فمتى ابتلعه مع علمه به وليس له عنه بد فصومه صحيح أما لو أخرج لسانه وهو عليه ثم رده وابتلع ما عليه  فإنه لا يفطر خلافا للشرح الصغير ؛ لأنه لم ينفصل عن الفم ؛ إذ اللسان كداخله ( ولو جمع ريقه فابتلعه  لم يفطر في الأصح ) كابتلاعه متفرقا من معدنه أما لو اجتمع بلا فعل فلا يضر قطعا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وهو منبعه تحت اللسان ) لكن الوجه أن المراد بمعدنه هنا جميع الفم ( قوله كصبغ خيط ) أي : تغير به ريقه أي : ولو بلون أو ريح فيما يظهر من إطلاقهم إن انفصلت عين منه لسهولة التحرز عن ذلك ومثله كما في الأنوار ما لو استاك وقد غسل السواك وبقيت فيه رطوبة تنفصل وابتلعها وخرج بذلك ما لو لم يكن على الخيط ما ينفصل لقلته أو عصره أو جفافه فإنه [ ص: 406 ] لا يضر شرح م ر أقول أي : فائدة للمبالغة بقوله ولو بلون أو ريح مع قوله إن انفصلت ( قوله في المتن أفطر ) أي وإن كان خياطا كما اقتضاه إطلاقهم خلافا لما في الدميري عن الفارقي م ر ( قوله أما لو أخرج لسانه ) محترز لا على اللسان ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية