الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وثبوت رؤيته   ) [ ص: 375 ] في حق من لم يره تحصل بحكم القاضي بها بعلمه على ما فيه من نقد ورد وتقييد بينتها في شرح العباب وكذا بحكم محكم لكن بالنسبة لمن رضي بحكمه فقط على الأوجه و ( ب ) شهادة ( عدل ) ولو مع إطباق غيم أي لا يحيل الرؤية عادة كما هو ظاهر بلفظ أشهد أني رأيت الهلال خلافا لمن نازع فيه أوانه هل أو نحوهما بين يدي قاض وإن لم تتقدم دعوى ؛ لأنها شهادة حسبة ولا بد من نحو قوله ثبت عندي أو حكمت بشهادته [ ص: 376 ] لكن ليس المراد هنا حقيقة الحكم ؛ لأنه إنما يكون على معين مقصود ومن ثم لو ترتب عليه حق آدمي ادعاه كان حكما حقيقيا لا بلفظ إن غدا أو الليلة من رمضان لكن أطلق غير واحد قبوله وعلى الأول لا يقبل وإن علم أنه لا يرى الوجوب إلا بالرؤية أو كان موافقا لمذهب الحاكم على المعتمد ؛ لأنه لا يخلو عن إيهام ولفساد الصيغة بعدم التعرض للرؤية وذلك للخبر الصحيح { أن ابن عمر رضي الله عنهما رآه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم به فصام وأمر الناس بصيامه } .

                                                                                                                              وصح أيضا { أن أعرابيا شهد به عند النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال يا بلال أذن في الناس فليصوموا } ولا يجوز لمن لم يره الشهادة برؤيته  أو بما يفيدها ككونه هل وإن استفاض عنده ذلك بل وإن أخبره بها عدد التواتر وعلم به ضرورة [ ص: 377 ] ؛ لأنه لا يكفي قوله أشهد أن غدا من رمضان كما تقرر بل لا بد من التصريح بأنه رآه أو بما يتبادر منه ذلك وهذا لم يره ولا ذكر ما يفيد أنه رآه والذي يتجه أن الشاهد لا يكلف ذكر صفة الهلال ولا محله  نعم إن ذكر محله مثلا وبأن الليلة الثانية بخلافه فإن أمكن عادة الانتقال لم يؤثر وإلا علم كذبه فيجب قضاء بدل ما أفطروه برؤيته .

                                                                                                                              ولو تعارضا في محله  مثلا عمل باتفاقهما على أصل الرؤية كما لو شهدت بينة بكفر ميت وأخرى بإسلامه  فإنهما لا يتعارضان بالنسبة لنحو الصلاة عليه نظرا لحق الله تعالى ( وفي قول ) لا يثبت إلا إن شهد بها ( عدلان ) وانتصر له جماعة وأطالوا بما رددته في شرح الإرشاد ورجوع الشافعي إليه إنما هو قبل أن يثبت عنده الخبر فلما ثبت قدم عملا بوصيته بذلك على أنه علق القول به على ثبوته ومحل ثبوته بعدل إنما هو في الصوم وتوابعه كالتراويح [ ص: 378 ] والاعتكاف دون نحو طلاق وأجل علق به  نعم إن تعلق بالرائي عومل به وكذا إن تأخر التعليق عن ثبوته بعدل  قيل صواب العبارة وتثبت كما بأصله ولا يأتي بالمبتدأ المشعر بالحصر ا هـ ويجاب بأن الحصر هنا المعلوم مما هو مقرر في شرح الإرشاد أول الطهارة لا محذور فيه ؛ لأن ذكره ليس إلا لكونه محل الخلاف [ ص: 379 ] مع علم ما سواه منه من باب أولى ويتجه ثبوته بالعدل ولو في أثنائه وإن قيل في كلام الزركشي ما يخالفه وعلى الأول فمن فوائده وجوب قضاء اليوم الأول الذي بان أنه من رمضان

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وثبوت رؤيته بعدل ) وكذا شهر نذر صومه وكذا [ ص: 375 ] الحجة بالنسبة للوقوف ونحوه م ر ( قوله ولو مع إطباق غيم ) اعتمده م ر ( قوله وإن لم تتقدم دعوى ) ظاهره جواز الدعوى ولعلها جائزة من أي مسلم كان بل قال م ر ومن الشاهد ولعل من صورها ادعى أنه قد رئي الهلال ( قوله ولا بد من نحو قوله ثبت عندي إلخ ) فعلم أن الثبوت هنا بمنزلة الحكم وقياس ذلك أنه لا أثر لرجوع الشاهد بعده كما لا أثر له بعد الحكم م ر .

                                                                                                                              ( قوله ولا بد من نحو قوله إلخ ) هذا قد يدل على أن مجرد الشهادة بين يدي القاضي لا يوجب الصوم على من علم بها نعم إن اعتقد صدق الشاهد وجب عليه وقضية ذلك أن من أخبره عدل برؤية الهلال لا يجب عليه الصوم إلا إن اعتقد صدقه لا مطلقا وإلا لوجب على جميع الناس بمجرد الشهادة بين يدي القاضي مع سكوته إذا علموا ذلك ويؤخذ من ذلك أن من علم بصوم زيد بإخبار من اعتقد زيد صدقه لا يلزمه الصوم إلا إن اعتقد هو أيضا صدق مخبر زيد ؛ لأن إخبار زيد لا يزيد على الشهادة [ ص: 376 ] بين يدي القاضي مع سكوته بل لا يساويها هذا بل الظاهر أن جميع ذلك ممنوع وأن من أخبره عدل أو سمع شهادته بين يدي الحاكم وإن لم يقل الحاكم ثبت عندي ولا نحو ذلك وجب عليه الصوم كما هو قياس نظائره ما لم يعتقد خطأه بموجب قام عنده وإنما يحتاج إلى قول الحاكم ما ذكر في وجوب الصوم على العموم مطلقا بحيث يجب القضاء على من لم يعلم ثبوت الصوم عنده إلا بعد فواته م ر .

                                                                                                                              ( قوله لكن ليس المراد هنا حقيقة الحكم إلخ ) الذي حرره في غير هذا الكتاب كالإتحاف خلافه وعبارة الإتحاف ومحل الخلاف في قول الواحد إذا لم يحكم به حاكم فإن حكم به حاكم يراه وجب الصوم على الكافة ولم ينقض الحكم إجماعا قاله النووي في مجموعه إلى أن قال وهو صريح في أن للقاضي أن يحكم بكون الليلة من رمضان وحينئذ فيؤخذ منه رد قولالزركشي ولا يحكم القاضي بكون الليلة من رمضان مثلا ؛ لأن الحكم لا مدخل له في مثل ذلك ؛ لأنه إلزام لمعين إلى أن قال ومما يرده أيضا أن قولهم في تعريف الحكم أنه إلزام لمعين مرادهم به غالبا فقد ذكر العلائي صورا فيها حكم ولا يتصور فيها إلزام لمعين إلا على نوع من التعسف ا هـ المقصود نقله وأطال فيه جدا بنفائس لا يستغنى عنها فعلم أنه هنا تبع الزركشي فيما قاله والوجه ما حرره هناك خصوصا وكلام المجموع دال عليه كما تقرر فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله لا بلفظ إن غدا أو الليلة من رمضان ) عبارة شرح الروض ولا يكفي أن يقول غدا من رمضان ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لا بلفظ إن غدا أو الليلة من رمضان إلخ ) ولا يكفي أن يقول غدا من رمضان عاريا عن لفظ أشهد [ ص: 377 ] ولا مع ذكرها مع وجود ريبة كاحتمال كونه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه عليه المشهود عنده بأن يكون أخذه من حساب أو يكون حنفيا يرى إيجاب الصوم ليلة الغيم أو نحو ذلك شرح م ر ( قوله كما تقرر ) في أي محل تقرر ذلك مع لفظ أشهد ( قوله عمل باتفاقهما إلخ ) الذي في شرح الإرشاد الصغير والأوجه كما بينته أن اختلاف شاهدين في نحو محل الهلال لا يؤثران تقاربا بحيث يمكن عادة الانتقال من أحدهما إلى الآخر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ومحل ثبوته بعدل إنما هو في الصوم وتوابعه ) عبارة العباب في باب الشهادات والمشهود به أشياء أحدها ما يثبت بشاهد وهو هلال رمضان لصومه وقد مر وكذا غيره ليصومه عن نذر لا لعبادة أخرى كوقوف عرفة قوله كوقوف عرفة انظره مع ما مر في الحاشية السابقة عن م ر وهل يقبل بطلوع الفجر من رمضان ليمسك وبموت كافر بعد إسلامه ليصلى عليه وجهان بناء على قبوله لرمضان ومقتضى البناء قبوله ا هـ وعبارته هنا [ ص: 378 ] ولا يثبت أي رمضان بواحد لغير الصيام كحلول دين ووقوع طلاق وعتق علقا بثبوته قبل الشهادة إلا إن تعلقت بالشاهد ا هـ وفي شرحه للشارح أن قضية قوله لغير الصيام أن توابع رمضان من نحو صلاة التراويح والاعتكاف والإحرام بالعمرة المعلقين بدخول رمضان لا تثبت تبعا لرمضان وليس كذلك ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله والاعتكاف ) أي كأن نذر الاعتكاف في رمضان ( قوله نعم إن تعلق بالرائي إلخ ) فلو كان علق الطلاق ثم رآه ثم انتقل لبلد مخالف في المطلع فالوجه أن ذلك لا يمنع ما يثبت من وقوع الطلاق خصوصا والمقرر في باب الطلاق أن المعتبر في الطلاق المعلق برؤية الهلال بلد التعليق م ر ( قوله عومل به ) أي مطلقا ( قوله وكذا إن تأخر التعليق عن ثبوته ) مفهومه أنه إذا تقدم لا يعامل به المعلق وهو ظاهر في نحو إن جاء أو دخل رمضان أما لو قال إن ثبت رمضان ثم ثبت بشهادة عدل فيتجه الوقوع ؛ لأنه علقه على صفة الثبوت وقد وجدت ؛ لأن الثبوت صادق بثبوته بالعدل الواحد ؛ لأنه ثبوت شرعا وقد يؤيد ذلك أنه لو علق بالحكم كأن حكم حاكم برمضان فحكم به حاكم بعدل فيبعد كل البعد القول بعدم الوقوع ولا فرق بين التعليق بالثبوت والتعليق بالحكم إذ كل تعليق على صفة وجدت بل جعلوا الثبوت هنا بمنزلة الحكم كما تقدم فليتأمل وليحرر ( قوله ؛ لأن ذكره ليس إلا لكونه محل الخلاف ) قد يقال كونه محل الخلاف لا يقتضي ذكر الحصر مع كونه ليس من محل الخلاف نعم قد يجاب عن المصنف بأن مثل هذه الصيغة قد تستعمل لغير الحصر كالاهتمام وبأن الحصر إضافي على وجه المبالغة وبأن الحصر بالنسبة لغير العدل [ ص: 379 ] كالصبي والفاسق ( قوله مع علم ما سواه ) أي الأكثر من عدل




                                                                                                                              الخدمات العلمية