الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ ) أَوْ نَائِبِهِ كَالسَّاعِي ( كَفَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ عِنْدَ الصَّرْفِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَلِهَذَا أَجْزَأَتْ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ أَيْضًا ( فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) الْمَالِكُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ( لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ ) مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ فِي النِّيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ نَائِبُهُمْ وَالْمُقَابِلُ قَوِيٌّ جِدًّا فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ ) عِنْدَ الْأَخْذِ ( إذَا أَخَذَ زَكَاةَ الْمُمْتَنِعِ ) مِنْ أَدَائِهَا نِيَابَةً عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا مِنْهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ نِيَّتَهُ ) أَيْ السُّلْطَانِ ( تَكْفِي ) عَنْ نِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ بَاطِنًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُهِرَ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَكَذَا فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ نَعَمْ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا كَفَى وَبَرِئَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَتَسْمِيَتُهُ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لِزَوَالِ امْتِنَاعِهِ بِنِيَّتِهِ إمَّا ظَاهِرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا ثَانِيًا فَيَكْفِي جَزْمًا ( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالِ الرَّدَّ إذْ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ الْمَكْسُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفُقَهَاءِ وَهُمْ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلَ الزَّكَاةِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ا هـ وَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَفَصَلَ غَيْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا السُّبْكِيُّ وَهِيَ أَنَّ قَبْضَ الْإِمَامِ لِلزَّكَاةِ هَلْ هُوَ بِمَحْضِ الْوِلَايَةِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ أَوْ بِحَالَةٍ بَيْنَ الْوِلَايَةِ الْمَحْضَةِ وَالْوَكَالَةِ فَلَهُ نَظَرٌ عَلَيْهِمْ دُونَ نَظَرِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَفَوْقَ نَظَرِ الْوَكِيلِ أَيْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَقَالَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَيْ فِي ظَنِّهِ فَهُوَ صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ قَبْضًا لِزَكَاةٍ فَاسْتَحَالَ وُقُوعُهُ زَكَاةً . وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ عِلْمِهِ بِجِهَةٍ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْجَانِي الْمُقَصِّرُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ بِهَا احْتَمَلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ مُلَخَّصًا وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَا بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ هَذَا صَارِفٌ لِفِعْلِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَبْضَ زَكَاةٍ وَشَرْطُ وُقُوعِهَا زَكَاةً أَنْ لَا يَصْرِفَ الْقَابِضُ فِعْلَهُ لِغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْبِضُهَا عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ زَكَاةً وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي أَيْ إنْ لَمْ تُفَوَّضْ هِيَ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِيهَا إخْرَاجَهَا عَنْ غَائِبٍ وَرُدَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ وَتَمَكُّنُ الْغَائِبِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ جَمْعٌ بِمَنْعِ إخْرَاجِهِ لَهَا قِيلَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَيَكُونُ تَمَكُّنُ الْقَاضِي كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الثَّانِي عَلَى مَنْ عُلِمَ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ بَعْدُ ا هـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاضِي نَقْلَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَزَعَمَ أَنَّ تَمَكُّنَهُ كَتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ لَا غَيْرُ وَنِيَابَتُهُ عَنْهُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ الشَّكُّ فِي الْوُجُوبِ وَمَا دَامَ غَائِبًا الشَّكُّ مَوْجُودٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ جَمْعٍ الْأَوَّلَ وَتَوْجِيهُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ عَنْ الْمَالِكِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ قَاضِيًا آخَرَ فِي نَقْلِهَا أَوْ إخْرَاجِهَا أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَاهُ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ بِقَبْضِهِ لِكَوْنِهِ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ قَبْضٌ فَإِذَا نَوَى وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَمَضَى بَعْدَ النِّيَّةِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُعْتَدُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَإِذَا مَضَى بَعْدَهَا إمْكَانُ الْقَبْضِ جُعِلَ قَابِضًا وَيُجْزِئُ فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ وَفِيمَا لَوْ قَبَضَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ أَوْ كَافِرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ ثُمَّ رَفَعَهَا الْقَابِضُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَهِيَ فِي يَدِ الْقَابِضِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ إفْرَازِهَا وَفِيمَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي مَا يَتَتَمَّرُ رُطَبًا وَتَتَمَّرَ فِي يَدِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَتَمُّرِهِ فِي يَدِهِ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِم ر . ( قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَ نِيَّةُ الْمَالِكِ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ وَقَبْلَ صَرْفِهِ أَوْ مَعَهُ كَالْوَكِيلِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا لِلْمَالِكِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَجْزَأَ إذَا وَصَلَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ عَزَلَ الْمَالِكُ الْمَالَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَاسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ بِأَخْذِهِ فَإِنَّ قَبْضَهُمْ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمَالِكِ لَا يَنْقُصُ عَنْ اسْتِقْلَالِهِمْ بِأَخْذِهِ بَعْدَ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَهُ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ الْإِجْزَاءُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ وَنَوَى وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمَالِكِ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَبْرَأُ الْمَالِكُ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ إذْ لَا يَظْهَرُ صِحَّةُ كَوْنِهِ نَائِبَ الْمَالِكِ وَنَائِبَ الْمُسْتَحِقِّ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ قَبْضُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ ا هـ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا السُّلْطَانَ فِي الْمُمْتَنِعِ مَنْزِلَتَهُ وَلِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ فَتَصِحُّ عِنْدَ الصَّرْفِ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَلَى الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَنْوِ إلَّا عِنْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي ) وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامِهِ ) يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ نَائِبُ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ ( قَوْله نَعَمْ لَوْ نَوَى ) أَيْ الْمُمْتَنِعُ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا يُقَالُ تَأْيِيدًا لِلْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ فَأَخَذَهُ بِقَصْدِ أَنَّهُ هِبَةٌ لَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ أَجْزَأَ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ الدَّافِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِبُلُوغِ الْحَقِّ مَحَلَّهُ ) تَصْرِيحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَحَيْثُ كَانَ الْقَابِضُ الْمُسْتَحِقَّ وَقَعَ الْمَدْفُوعُ زَكَاةً إذَا نَوَاهَا الدَّافِعُ وَإِنْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَاصِدًا غَيْرَ الزَّكَاةِ كَالْغَصْبِ هَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ م ر ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ إلَخْ ) قَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نُدِبَ دَفْعُ زَكَاةِ الظَّاهِرِ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ أَنْ يَرِدُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ قَالَ آخُذُهَا وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا أَخَذَهَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَكِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا وَمَا هُنَا فِيمَا أَخَذَهَا لَا بِاسْمِ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) شَخْصٌ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِ مَا عَدَا الزَّكَوَاتِ فَدَفَعَ لَهُ إنْسَانٌ زَكَاةً بِنِيَّتِهَا أَوْ نَوَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ثُمَّ وَصَلَتْ لِلْإِمَامِ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ فَإِذَا وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَقَدْ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاسِطَةُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ أَوْ لَا م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا أَمْ لَا وَمَالَ إلَيْهِ م ر أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بِجِهَةِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي إجْزَاءُ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ صَرْفِهَا مَصْرِفَهَا وَقَدْ يَرْتَدِعُ عَنْ تَضْيِيعِهَا وَالتَّقْصِيرِ مِنْهُ بِعِلْمِهِ الْحَالِّ لَا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ) أَيْ الْمَالِكَ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية