الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَالِ ) الْمُخْرَجُ عَنْهُ فِي النِّيَّةِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُ إبِلٍ وَأَرْبَعُونَ شَاةً فَأَخْرَجَ شَاةً نَاوِيًا الزَّكَاةَ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ وَإِنْ رَدَّدَ فَقَالَ هَذِهِ أَوْ تِلْكَ فَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ تَلَفُهُ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي ( وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ ) وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى إنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٍ وَمِائَتَيْنِ غَائِبَةٍ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ وَلَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بِفَرْضِ مَوْتِهِ وَإِرْثِهِ لَهُ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَبَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي زَكَاةٍ فِي ذِمَّتِهِ فَأَخْرَجَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمُعَجَّلٌ عَنْ زَكَاةِ تِجَارَتِهِ مَثَلًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بَانَ لَهُ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَا عَنْ تِجَارَتِهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَنَّ مَنْ شَكَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ زَكَاةً فَأَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْهُ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ذَلِكَ الْبَعْضِ بَانَ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَوْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَمْ يُجْزِئْ أَوْ الْفَرْضِ فَقَطْ صَحَّ وَوَقَعَ الزَّائِدُ تَطَوُّعًا حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ الْمُخْرَجِ ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عِنْدَ الْمَجْلِسِ إلَى وَلَوْ أَدَّى ( قَوْلُهُ أَجْزَأَ ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ جَازَ وَعَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ انْتَهَتْ ا هـ سم أَيْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ بِدُونِ تَعْيِينِ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّدَ إلَخْ ) غَايَةُ ( قَوْلِهِ جَعَلَهَا عَنْ الْبَاقِي ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِلَا جُعْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى صَرْفٍ انْتَهَى ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَانَ أَيْ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لَمْ يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرَدَّهُ انْتَهَى . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ بَيْنُونَةِ تَلَفِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الِاسْتِرْدَادَ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَنَّ وَصْفَ التَّعْجِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَالْقَابِضُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الضَّمَانِ وَالزَّكَاةُ عَنْ الْغَائِبِ مُتَحَقِّقَةُ الْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَدْخُلْ الْقَابِضُ عَلَى عُهْدَةِ الضَّمَانِ انْتَهَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ مَحَلِّهِ ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَنِصَابًا غَائِبًا عَنْ مَحَلِّهِ أَيْ وَهُوَ سَائِرٌ إلَيْهِ أَوْ فِي بَرِيَّةٍ وَالْبَلَدُ الَّذِي بِهِ الْمَالِكُ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا أَوْ كَأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَالْغَائِبُ لَا تَصِحُّ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ ا هـ . ( قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ فِي الْبَلَدِ أَوْ عَنْهَا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ إلَى وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَدُهُ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَخَطَرِ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَلَدَهُ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ أَوْ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ سم . ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ ) أَيْ أَوْ دَفَعَهَا إلَى نَحْوِ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي النَّقْلِ كَالدَّفْعِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ ) أَيْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَا لَوْ تَرَدَّدَ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ وَإِلَّا فَعَنْ مَالِي الْحَاضِرِ وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ مَا يَجِبُ وَمَا لَا يَجِبُ ع ش ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ إلَخْ ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ أَوْ فِي الْأَدَاءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَوْ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَشَكَّ فِي الْإِخْرَاجِ فَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ . وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ الْمُعْتَضِدَ بِالْأَصْلِ لَا يَضُرُّ هُنَا هَذَا مَا يَتَحَرَّرُ فِي كَلَامِ الْبَعْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ ا هـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُخَالِفَ فَرْقَ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ سم ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ ) إنَّمَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَوْ كَانَ تَرْدِيدَ النِّيَّةِ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ غَيْرُ مُضِرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ فَلْيُحَرَّرْ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثُ وَإِلَّا فَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَاكَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْمَضَرَّةِ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ . ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى أَنَّ نِصْفَهُ مَثَلًا عَنْ الْفَرْضِ وَالْبَاقِي نَفْلٌ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ النِّصْفُ عَنْ الْفَرْضِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية