الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ ) مُعَشَّرًا أَوْ ( مَاشِيَةً ) لَا لِتِجَارَةٍ كَأَنْ أَقْرَضَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهَا فِي الْمُعَشَّرِ الزُّهُوُّ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَفِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَلَا سَوْمَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ النَّقْدِيَّةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ وَلِأَنَّ الْجَائِزَ يَقْدِرُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ عَلَى إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْآيِلَ لِلُزُومِ حُكْمِهِ حُكْمُ اللَّازِمِ وَخَرَجَ بِمَالِ كِتَابَةِإحَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ فَيَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ ( أَوْ عَرْضًا ) لِلتِّجَارَةِ ( أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ ) لَا تَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِلْكِهِ ( وَفِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ حَالًّا ) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً ( وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ ) كَمَطْلٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ وَلَا بَيِّنَةَ ( فَكَمَغْصُوبٍ ) فَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَمَّا تَعَلُّقُهَا بِهِ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ فَبَاقٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْهُ ( وَإِنْ تَيَسَّرَ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَبِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي ( وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي الْحَالِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهِ فَهُوَ كَمَا بِيَدِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّ مِنْ الْقُدْرَةِ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمَا خِلَافُهُ ( أَوْ مُؤَجَّلًا ) ثَابِتًا عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ ( فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ ) فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ ( وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) كَغَائِبٍ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ بِقَوْلِهِ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ فَإِنَّهُ الْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالْأَعْيَانِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا غَلَبَ عَلَى أَنَّ الدَّائِنَ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِمَّا قَبَضَهُ وَلَا أَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ قَدْرَهَا وَيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلُ أَوْ مَعَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ وَلَا فَسْخِهِ فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ) كَذَا م ر ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَيَسَّرَ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الظَّفَرُ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ حَقِّهِ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ بَيْعِهِ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَصِلُ إلَى حَقِّهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ م ر . ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مُؤَجَّلًا ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَاضِي فَعِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا كَالضَّالِّ وَنَحْوِهِ ا هـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي الْقُدْرَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةِ الْمُؤَجَّلِ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَالْحُلُولِ لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَدِينُ مَلِيئًا وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَحُلُولٌ بِقُدْرَةٍ أَيْ مَعَ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِيفَائِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَبَضَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُقِرِّ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) مُرَادُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نَذْرِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ وَتَيَسَّرَ التَّوْكِيلُ وَكَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ م ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ وَلَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ )

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية