الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَتَلْزَمُ ) الزَّكَاةُ ( الْمُرْتَدَّ ) قَبْلَ وُجُوبِهَا ( إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ ) لَا إنْ أَزَلْنَاهُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَتُوقَفُ هِيَ أَيْضًا كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ وَقِنِّهِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَعْضُهُ وَزَوْجَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ أَخْرَجَ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَحْوَالِ فِي الرِّدَّةِ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِي رِدَّتِهِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ وَإِلَّا بَانَ زَوَالُهُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ فِي رِدَّتِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى آخِذِهَا مِمَّنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْفَيْءِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا أَخَذَهُ أَوْ إنْ عَلِمَ الْحَالَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَخْرَجَ ثَمَّ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَأَثَّرَ مِلْكُ الْآخِذِ الْمَعْذُورِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا أَمَّا إذَا وَجَبَتْ ثُمَّ ارْتَدَّ فَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ مُطْلَقًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَخْرَجَ فِي رِدَّتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَوْتِهِ لَمْ تُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ حَالَةَ الْإِخْرَاجِ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ دُيُونَهُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ أَوْسَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَدْعِي وِلَايَةً لِإِجْزَائِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ ( دُونَ الْمُكَاتَبِ ) لِضَعْفِ مِلْكِهِ عَنْ احْتِمَالِ الْمُوَاسَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَلَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ وَصَرَّحَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ لَهُ مِلْكًا وُجُوبُهَا عَلَيْهِ وَالْحُرِّيَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْقُرْبُ مِنْهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا تَمَامُ الْمِلْكِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَكَوْنُهُ لِمُعَيَّنٍ حُرٍّ إلَخْ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَسْجِدٍ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فِي مَوْقُوفٍ مُطْلَقًا وَلَا فِي نِتَاجِهِ وَثَمَرِهِ إنْ كَانَ عَلَى جِهَةٍ أَوْ نَحْوِ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ بِخِلَافِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ وَتَيَقَّنَ وُجُودَهُ فَلَا يُزَكَّى مَوْقُوفٌ لِجَنِينٍ وَإِنْ بَانَتْ حَيَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَكُنْ مَوْثُوقًا بِهِ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ تَجِبْ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَقِنِّهِ ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَيَنْبَغِي وَالْمُرْتَدُّ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ عَوْدُهُ أَيْضًا إلَى الْإِسْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْفِطْرَةِ لِنِيَّةِ الْمُرْتَدِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ عَنْ الْبَسِيطِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَعَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّتُهُ وَكَتَبْنَا عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ قَوْلَ الْعُبَابِ فَيُجْزِئُ دَفْعُهَا بِلَا نِيَّةِ تَقَرُّبٍ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَانَ زَوَالُهُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ ) وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ زَوَالُهُ بِمَوْتِهِ مُرْتَدًّا فَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَلْ يَرْجِعُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْفَيْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُرِّيَّةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الِاسْتِقْلَالِ الْمُصَحِّحِ لِلْمِلْكِ ( قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبِهِ ) أَيْ عَنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِ سَيُعْلَمُ إلَخْ فَانْظُرْ مِمَّا يُعْلَمُ ( قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَسْجِدٍ ) قَدْ يُقَالُ الْمَسْجِدُ مُعَيَّنٌ حُرٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْحُرِّيَّةُ حَقِيقَةً وَالْمُرَادُ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ حُرٌّ أَنَّهُ كَالْحُرِّ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَمَّا انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ تَجِبْ إلَخْ ) نُوزِعَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ وَقَدْ قَيَّدَ الْإِمَامُ بِخُرُوجِ الْجَنِينِ حَيًّا وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا بَدَا الصَّلَاحُ وَالِاشْتِدَادُ زَمَنَ خِيَارِهِمَا أَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْمِلْكِ مَوْقُوفًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالْحُكْمِ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْحَمْلِ ظَاهِرًا وَانْفِصَالُهُ مَيِّتًا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَهُ انْتِفَاءُ سَبْقِ حَيَاةٍ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ وَقْفُ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ وَنَحْوِهِ شَرْحُ م ر

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية