الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ومن لزمه فطرته ) أي كل مسلم لما مر في الكافر لزمه فطرة نفسه ليساره ( لزمه فطرة من تلزمه نفقته )   [ ص: 314 ] بقرابة أو ملك أو زوجية لم يقترن بها مسقط نفقة كنشوز إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤديه عنهم لخبر مسلم { ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر } ( لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار ) وإن لزمه نفقتهم  لما مر ويظهر في قن سبي ولم يعلم إسلام سابيه أنه لا فطرة عنه في حال صغره وكذا بعد بلوغه إن لم يسلم عملا بالأصل خلاف من في دارنا وشككنا في إسلامه عملا بأن الغالب فيمن بدارنا الإسلام .

                                                                                                                              ( ولا العبد فطرة زوجته ) ولو حرة وإن لزمه نفقتها في نحو كسبه ؛ لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فغيره أولى ومر وجوبها على المبعض ووجه دخوله أعني العبد في القاعدة أن الأصح أن الوجوب يلاقيه ثم يتحمله السيد عنه فيصدق حينئذ أنه لزمه فطرة نفسه لا ممونه ( ولا الابن فطرة زوجة أبيه ) وسريته ولو مستولدة وإن لزمته نفقتهما ؛ لأنها لازمة للأب مع الإعسار فتحملها عنه ولأن فقدها يسلطها على الفسخ فيحتاج لإعفافه ثانيا بخلاف الفطرة فيهما ( وفي الابن وجه ) أنها تلزمه كالنفقة وانتصر له الأذرعي .

                                                                                                                              وممن تجب نفقته دون فطرته أيضا مطلقا عبد بيت المال والمسجد وموقوف على جهة أو معين ومن على مياسير المسلمين نفقته ، وممن تجب هذه على واحد وتلك على آخر من شرط عمله مع عامل قراض أو مساقاة ومن آجر قنه وشرط نفقته على المستأجر ومن حج بالنفقة ففطرة الأول والثاني على السيد والثالث على نفسه كما هو ظاهر وهل الحرة الغنية الخادمة للزوجة بغير استئجار تلزمها [ ص: 315 ] بناء على ما جزم به في المجموع وتبعه القمولي وغيره أنه لا تلزمه فطرتها خلافا للرافعي كالمتولي فطرة نفسها مع أن نفقتها على زوج مخدومتها اعتبارا بها أولا ؛ لأنها تابعة للزوجة وهي لا تلزمها فطرة نفسها وإن كانت غنية والزوج معسر كل محتمل والثاني أقرب إلى كلامهم في النفقات أن لها حكمها إلا في مسائل استثنوها ليست هذه منها .

                                                                                                                              أما المستأجرة فعليها فطرة نفسها كما هو ظاهر ؛ لأن نفقتها عليها والواجب لها إنما هو الأجرة لا غير فهي كأجير لغير الزوجة وعكس ذلك مكاتب كتابة فاسدة ومسائل المساقاة والقراض والإجارة المذكورة تلزم السيد الفطرة لا النفقة [ ص: 316 ] وكذا زوجة حيل بينها وبين زوجها فتلزمه فطرتها لا نفقتها  

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن ومن لزمه فطرته إلخ ) ولو أسلم على عشر نسوة قبل غروب الشمس وجبت نفقتهن ؛ لأنهن محبوسات بسببه ولا تلزمه الفطرة فيما يظهر ؛ لأن الفطرة إنما تتبع النفقة بسبب الزوجية أي وصورة المسألة أن يسلمن قبل غروب الشمس ليلة العيد فإن أسلمن بعد الغروب فلا فطرة وهذا ظاهر جلي شرح م ر وينبغي وجوب فطرة أربع ؛ لأن فيهن أربع زوجات قال في الروض ولا تجب فطرة ولد ملك قوت يوم العيد وليلته فقط أي أو قدر على كسبه كما في شرحه ولو صغيرا لسقوط نفقته وتسقط عن الولد أيضا لإعساره ا هـ .

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              أسلمت [ ص: 314 ] الزوجة وتخلف الزوج وجبت الفطرة إن أسلم في العدة م ر ( قوله ومر وجوبها على المبعض ) إن أراد وجوب فطرة نفسه فالذي مر وجوب القسط فقط أو فطرة زوجته فلم يمر فليحرر ( قوله في القاعدة ) أي قوله ومن لزمه إلخ ( قوله أن الأصح أن الوجوب ) أي لفطرة نفسه ( قوله فيصدق حينئذ أنه لزمه إلخ ) في صدق ذلك مع قوله السابق ليساره نظر ( قوله ؛ لأنها ) أي نفقة زوجة الأب ( قوله مع عامل قراض أو مساقاة ) قال في الروض في باب المساقاة ونفقتهم أي عبيد المالك المشروط معاونتهم للعامل على المالك ولو شرطت في الثمرة لم يجز وعلى العامل جاز ولم يقدر فالعرف كاف ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وهل الحرة الغنية الخادمة إلخ ) [ ص: 315 ] قيد بالغنية ليتأتى التردد في أنها تلزمها فطرة نفسها أولا ( فرع )

                                                                                                                              حيث وجبت فطرة الخادمة فينبغي أن محله ما لم يكن لها زوج موسر وإلا ففطرتها على زوجها ؛ لأنه الأصل في وجوب فطرتها فحيث أيسر ففطرتها عليه وإلا فعلى زوج المخدومة وإن وجبت نفقتها على زوجها ؛ لأن النفقة تجب على المعسر بخلاف الفطرة وفي هذه الحالة لها نفقتان واحدة على زوجها بالزوجية والأخرى على زوج المخدومة بالإخدام ولها فطرة واحدة ؛ لأن الفطرة لا تتعدد وانتقال فطرتها عن زوجها إذا أعسر إلى زوج المخدومة لا ينافي ما مر أن التحمل من قبيل الحوالة ؛ لأن الحوالة إنما تمنع الرجوع على المحيل ولا تمنع تعدد المحال عليه على البدل والترتيب كما هنا ويجري ذلك فيما إذا كانت الزوجة أمة وجبت نفقتها على زوجها فإن سلمت له ليلا ونهارا فإن كان حرا موسرا ففطرتها عليه أو حرا معسرا فعلى سيدها إن كان موسرا وإلا فعلى زوج المخدومة حيث خدمتها بنفقتها خدمة لا تمنع التسليم ليلا ونهارا وإنما قدم الزوج فالسيد في الفطرة على زوج المخدومة ؛ لأنهما الأصل فيها فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله بناء على ما جزم به في المجموع إلخ ) والأوجه حمل الأول أي ما جزم به في المجموع على ما إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه والثاني على ما إذا لم يكن لها مقدر بل تأكل كفايتها كالإماء شرح م ر ( قوله والثاني أقرب إلخ ) قد يقتضي ذلك وجوب فطرة الخادمة وإن لم تجب فطرة المخدومة لكفرها ولا مانع فليراجع وعبارته في شرح العباب وكذا الحرة التي صحبتها لتخدمها بنفقتها بإذنه كما جزم به في المجموع وتبعه القمولي وغيره ؛ لأنها في معنى المؤجرة لكن القياس ما جزم به المتولي وجرى عليه الرافعي في النفقات من وجوب فطرتها ؛ لأنها في نفقته كأمتها التي بنفقتها ا هـ أي بأن تخدمها أمتها وينفق عليها فتجب فطرتها كما بينه في العباب وشرحه قبل ما ذكر .

                                                                                                                              ( قوله وعكس ذلك مكاتب كتابة فاسدة إلخ ) [ ص: 316 ] أي يجب فطرته دون نفقته كما يذكره




                                                                                                                              الخدمات العلمية