الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا تَطْيِينُهُ ( وَالْبِنَاءُ ) عَلَيْهِ فِي حَرِيمِهِ وَخَارِجِهِ نَعَمْ إنْ خُشِيَ نَبْشٌ أَوْ حَفْرُ سَبُعٍ أَوْ هَدْمُ سَيْلٍ لَمْ يُكْرَهْ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ بَلْ قَدْ يَجِبَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَسَيَعْلَمُ مَنْ هَدَمَ مَا بِالْمُسَبَّلَةِ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِيهَا إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ إلَّا مَا حَرُمَ وَضْعُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ( وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كِتَابَةُ اسْمِهِ وَغَيْرِهِ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَةَ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ لِتَعْرِيضِهِ لِلِامْتِهَانِ بِالدَّوْسِ وَالتَّنْجِيسِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَوُقُوعِ الْمَطَرِ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ عَلَى طُولِ السِّنِينَ لَا سِيَّمَا لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْإِعْلَامِ الْمُسْتَحَبِّ وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ النَّهْيَ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ فَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَبِفَرْضِهَا فَالْبِنَاءُ عَلَى قُبُورِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ لَا سِيَّمَا بِالْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا وَقَدْ عَلِمُوا بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَكَذَا هِيَ فَإِنْ قُلْت هَذَا إجْمَاعٌ فِعْلِيٌّ وَهُوَ حُجَّةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ أَكْثَرِيٌّ فَقَطْ إذْ لَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ حَتَّى عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَنْعَهُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهِ إجْمَاعًا فِعْلِيًّا فَمَحَلُّ حُجِّيَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ صَلَاحِ الْأَزْمِنَةِ بِحَيْثُ يَنْفُذُ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَدْ تَعَطَّلَ ذَلِكَ مِنْ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَسَيَعْلَمُ مَنْ هَدَمَ مَا بِالْمُسَبَّلَةِ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِيهَا ) أَيْ فَافْهَمْ أَنَّ ذَلِكَ مُخَصَّصٌ لِمَا هُنَا قَوْلُهُ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَنُدِبَ أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَدْبَ كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِلْإِعْلَامِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ عِنْدَ تَقَادُمِ السِّنِينَ إلَّا بِذَلِكَ وَأَجَابَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْكِتَابَةِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ الْمَيِّتُ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ ا هـ نَعَمْ لَوْ خُشِيَ نَبْشُهُ وَالدَّفْنُ عَلَيْهِ وَكَانَ يَتَحَفَّظُ عَنْ ذَلِكَ بِكِتَابَةِ اسْمِ صَاحِبِهِ لِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية