الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلْيَكُنْ الْغَاسِلُ أَمِينًا ) وَكَذَا مُعِينُهُ نَدْبًا فِيهِمَا لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا طُلِبَ مِنْهُ نَعَمْ يُجْزِئُ غُسْلُ فَاسِقٍ كَالْكَافِرِ وَأَوْلَى وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ تَفْوِيضُ غُسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي أَذَانِهِ وَكَذَا لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الِاجْتِهَادِ أَنَّهُ يَكْفِي قَوْلُ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ غَسَّلْته لَا غُسْلَ ( فَإِنْ رَأَى ) الْغَاسِلُ أَوْ مُعِينُهُ ( خَيْرًا ) كَطِيبِ رِيحٍ وَاسْتِنَارَةِ وَجْهٍ ( ذَكَرَهُ ) نَدْبًا لِأَنَّهُ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدَّاعِينَ لَهُ ( أَوْ ) رَأَى ( غَيْرَهُ ) كَسَوَادِ وَجْهٍ ( حَرُمَ ذِكْرُهُ ) لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِالْكَفِّ عَنْ ذِكْرِ مَسَاوِئِ الْمَوْتَى ( إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ) فِيهِمَا فَيُسِرُّ الْخَيْرَ فِي نَحْوِ مُتَجَاهِرٍ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ وَيُظْهِرَ الشَّرَّ فِيهِ لِيَنْزَجِرَ عَنْ طَرِيقَتِهِ غَيْرُهُ بَلْ بَحَثَ وُجُوبَ الْكَتْمِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَكَذَا مُعِينُهُ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكْرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ وَالدَّفْنُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ بِالْإِتْيَانِ إلَخْ ) أَيْ وَقَدْ يُظْهِرُهُ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ سِرٍّ وَيَسْتُرُ عَكْسَهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ ) أَيْ الْإِجْزَاءِ ( قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْهُ م ر فِي الْأَذَانِ مِنْ أَنَّ التَّوْلِيَةَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ نَصْبُهُ حَرَامًا أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا ا هـ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ الرَّمْلِيِّ دُونَ الشَّارِحِ حَجّ ( قَوْلُهُ فِي أَذَانِهِ ) أَيْ الْفَاسِقِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ ) أَيْ يَحْرُمُ التَّفْوِيضُ وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ الْإِجْزَاءُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْغُسْلِ ا هـ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَإِنْ رَأَى خَيْرًا ذَكَرَهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ يَجِبُ كَتْمُ خَيْرٍ رَآهُ مِنْ مُتَجَاهِرٍ بِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ مُسْتَتِرٍ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ حَالُهُ إنْ خَشِيَ تَرَتُّبَ ضَرَرٍ عَلَى ذِكْرِهِ وَيَجِبُ ذِكْرُ شَرٍّ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَسَاهُلِ مَنْ سَمِعَهُ فِيهِ ارْتِكَابُ مَا كَانَ الْمَيِّتُ مُتَّصِفًا بِهِ بَصْرِيٌّ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ كَسَوَادِ وَجْهٍ ) أَيْ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ ) أَيْ لِمَنْ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ ( غَرِيبَةٌ ) حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مَالِكٍ غَسَّلَتْ امْرَأَةً فَالْتَصَقَتْ يَدُهَا عَلَى فَرْجِهَا فَتَحَيَّرَ النَّاسُ فِي أَمْرِهَا هَلْ تُقْطَعُ يَدُ الْغَاسِلَةِ أَوْ فَرْجُ الْمَيِّتَةِ فَاسْتُفْتِيَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَلُوهَا مَا قَالَتْ لَمَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَيْهَا فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ قُلْتُ طَالَ مَا عَصَى هَذَا الْفَرْجُ - رَبَّهُ فَقَالَ مَالِكٌ هَذَا قَذْفٌ اجْلِدُوهَا ثَمَانِينَ تَتَخَلَّصُ يَدُهَا فَجَلَدُوهَا ذَلِكَ فَخَلَصَتْ يَدُهَا فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَا يُفْتَى وَمَالِكٌ فِي الْمَدِينَةِ مُغْنِي وَبَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ مُتَجَاهِرٍ بِفِسْقٍ إلَخْ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى فِي مُتَجَاهِرٍ بِنَحْوِ فِسْقٍ إلَخْ أَيْ كَالظُّلْمِ ( قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الشَّرُّ فِيهِ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْتَتِرِ بِبِدْعَتِهِ عِنْدَ الْمُطَّلِعِينَ عَلَى حَالِهِ الْمَائِلِينَ إلَيْهَا لَعَلَّهُمْ يَنْزَجِرُونَ انْتَهَى نِهَايَةٌ أَقُولُ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفَاسِقِ الْمُسْتَتِرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُطَّلِعَيْنِ عَلَى حَالِهِ الْمَائِلِينَ إلَيْهِ وَفِي كَتْمِ خَيْرٍ رَآهُ فِي الْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ ذُكِرَ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَحَثَ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فِي الْمُبْتَدِعِ دُونَ الْفَاسِقِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُقَالَ إذَا رَأَى مِنْ مُبْتَدِعٍ أَمَارَةَ خَيْرٍ كَتَمَهَا وَلَا يَبْعُدُ إيجَابُهُ لِئَلَّا يُحْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْإِغْرَاءِ بِبِدْعَتِهِ وَيُسَنُّ كِتْمَانُهَا مِنْ الْمُتَجَاهِرِ بِالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِذِكْرِهَا أَمْثَالُهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ فِيمَا إذَا رَأَى خَيْرًا فِي نَحْوِ مُتَجَاهِرٍ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية