الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَحَلُّهُ ) الْأَصْلِيُّ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ كَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ( أَصْلُ التَّرِكَةِ ) الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا حَقٌّ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَرَائِضِ لَا ثُلُثُهَا فَقَطْ وَلَا أَصْلُهَا فِي مُزَوَّجَةٍ بِمُوسِرٍ لِمَا سَيَذْكُرُهُ وَيُقَدَّمُ مَنْ طَلَبَ التَّجْهِيزَ مِنْهَا عَلَى مَنْ طَلَبَهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ وَيُرَاعَى فِيهَا حَالُهُ سَعَةً وَضِيقًا وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ . وَتَجْهِيزُ الْمُبَعَّضِ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَعَلَى ذِي النَّوْبَةِ ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) تَرِكَةٌ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَهُوَ الزَّوْجُ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُهُ أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَكْفِي ( فَ ) مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ كُلُّهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا ( عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ ) وَلَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ كَحَالِ الْحَيَاةِ نَعَمْ يَجِبُ تَجْهِيزُ وَلَدٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ وَالْعَاجِزُ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ وَجَبَ فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ ظَلَمَ مُتَوَلِّيهِ بِمَنْعِهِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ( وَكَذَا الزَّوْجُ ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ " مَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ " أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَغَيْرِ الْمُكْتَرَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ مِنْ صَحِبَتْهَا بِنَفَقَتِهَا وَبَائِنٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَرَجْعِيَّةٍ مُطْلَقًا وَإِنْ أَيْسَرَتْ وَكَانَ لَهَا تَرِكَةٌ كَمَا أَفْهَمَهُ عَطْفُهُ الْمَذْكُورُ ، وَدَعْوَى عَطْفِهِ عَلَى أَصْلٍ وَحْدَهُ يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا الْمُخْبَرُ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا بِتَكْلِيفٍ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ أَرَادَ قَائِلُ ذَلِكَ الْعَطْفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لَا الصِّنَاعَةِ إذْ أَصْلٌ هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِأَنَّهُ الْمَحَلُّ فَالزَّوْجُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ بَلْ الصِّنَاعَةُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا حَالٌ أَيْ وَمَحَلُّهُ الزَّوْجُ حَالَ كَوْنِهِ كَالْأَصْلِ فِيمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ يَكُونُ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَهَذَا اعْتِبَارٌ صَحِيحٌ حَامِلٌ عَلَى الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ قُلْت يَلْزَمُهُ فَسَادُ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ عِنْدَ وُجُودِ الزَّوْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ رَغْمَ إيهَامِ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ فَقْرِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ السُّبْكِيّ أَجَابَ بِذَلِكَ وَغَيْرُهُ نَازَعَهُ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي ، وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَلْبُوسٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا بُدَّ مِنْ الْجَدِيدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَوِيٍّ يُقَارِبُ الْجَدِيدَ بَلْ إطْلَاقُهُمْ أَوْلَوِيَّةَ الْمَغْسُولِ عَلَى الْجَدِيدِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَفَنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ فِيهَا إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْجَدِيدُ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ لَا يَجِبُ فِيهَا جَدِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ مَنْ لَزِمَهُ تَكْفِينُ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْعُسْرِ وَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ دُونَهَا بِخِلَافِ الْحَيَاةِ فِي الْكُلِّ بَلْ نُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ أَنَّ كَفَنَهَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فِيمَا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ ( فِي الْأَصَحِّ ) كَالْحَيَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُ نَحْوِ نَاشِزَةٍ وَصَغِيرَةٍ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ جُهِّزَتْ مِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا لَا مِنْ خُصُوصِ نَصِيبِهِ مِنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا إنْ وَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ مُوسِرًا بِهِ وَإِلَّا فَمِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِذَا كُفِّنَتْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَبْقَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلسُّقُوطِ عَنْهُ بِإِعْسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ إمْتَاعٌ وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ وَيَحْتَمِلُ بِمَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ حَيَّةً فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فَالْوَقْفِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءِ وَلَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَكُفِّنَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى شِقِّهِ الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ إذْ التَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَذَّرٌ وَتَمْلِيكُ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ فَتَعَيَّنَ الْإِمْتَاعُ أَيْ وَمَا هُوَ إمْتَاعٌ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخُصُوصِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ ) فِي إطْلَاقِ هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا لَا يُمْنَعُ أَنَّهَا مَحَلٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَقْتِيرِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْمُفْلِسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ يُمْكِنُهُ كَسْبُ مَا يَلِيقُ بِهِ غَالِبًا ا هـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَ الْمُفْلِسُ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَى التَّكْفِينِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ : وَهُوَ - أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ - مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ أَيْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَمَا مَرَّ نَقْلُهُ فِيهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدَّيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَسَيِّدٍ ) لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى وَلِيِّهِمْ الْإِخْرَاجُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُصَارُ إلَيْهِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَمَجَّانًا ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ قِيمَتُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا مَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا كَثُرَ وُجُودُ الْأَثْوَابِ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إذَا كَثُرَتْ وَلَمْ يَجِبْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدَةٌ ؟ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَمَحَلُّهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَغْنِيَاءُ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا إلَخْ ) وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا تَجْهِيزُ إحْدَاهُمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا مَنْعًا ظَاهِرًا إذْ حَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ مَحَلَّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمُزَوَّجَةِ وَأَيُّ رَكَّةٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ يَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانَ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِالْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مُفِيدٌ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَيُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ ا هـ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ وَقَوْلُهُ : قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ دَلَالَةِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدُ كَذَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ . ( فَرْعٌ ) : أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ثُمَّ مُتْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ تَجْهِيزُ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَصِلُ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْجَمِيعِ مِنْ تَرِكَتِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكْفِينِهَا م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا لَا يَجِبُ الثَّوْبُ الثَّانِي ، وَالثَّالِثُ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يُلَاقِهَا بَلْ لَاقَاهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا يُقَالُ بَلْ لَاقَاهَا لَكِنَّ الزَّوْجَ تَحَمَّلَ عَنْهَا كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ لَاقَاهَا الْوُجُوبُ لَوَجَبَتْ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ فَقَطْ كَمَّلَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ وُجُوبُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَاقَاهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأُولَى مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دَفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافُ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ ا هـ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ بِكِتَابِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ ) اعْتَمَدَهُ م ر . ( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ إلَخْ ) وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِالْفِطْرَةِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا إلَخْ ) وَلَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ م ر ( قَوْلُهُ : وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّبَرُّعِ وَهَذِهِ تَبَرُّعٌ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ م ر وَقِيَاسُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِلزَّوْجِ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَهُمْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية