الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ( الثالث التقاء بشرتي الرجل )  أي الذكر الواضح المشتهي طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة ولو صبيا وممسوحا ( والمرأة ) أي الأنثى الواضحة المشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة ، وإن كان أحدهما مكرها أو ميتا لكن لا ينتقض وضوء الميت قال بعضهم أو جنيا ، وإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم وذلك لقوله تعالى { أو لامستم النساء } أي لمستم [ ص: 138 ] كما قرئ به في السبع وبه يندفع تفسيره بجمعهم على أنه خلاف الظاهر وخبر { كان صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ } ضعيف من طريقيه الوارد منهما وغمزه رجل عائشة ، وهو يصلي يحتمل أنه بحائل ووقائع الأحوال الفعلية يسقطها ذلك واللمس الجس باليد ونقض ؛ لأنه مظنة الالتذاذ المحرك للشهوة التي لا تليق بحال المتطهر وقيس به اللمس بغيرها ولو زائدا أشل سهوا بغير شهوة واختص المس الآتي ببطن الكف ؛ لأن المظنة ثم منحصرة فيه والبشرة ظاهر الجلد وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان وهو متجه خلافا لابن عجيل أي لا باطن العين فيما يظهر ؛ لأنه ليس مظنة للذة اللمس بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ بمصه ولمسه كما صح عنه صلى الله عليه وسلم في لسان عائشة رضي الله عنها ولا كذلك باطن العين وبه يرد قول جمع بنقضه توهما أن لذة نظره تستلزم لذة لمسه وليس كذلك بدليل السن والشعر والفرق بأنهما مما يطرأ ، ويزول لا يجدي ؛ لأنهم لم يلاحظوا في عدم نقضهما إلا أنه يلتذ بنظرهما دون مسهما وهذا موجود في باطن العين .

                                                                                      ( فائدة مهمة ) لا يكتفى بالخيال في الفرق قاله الإمام وعقبه بما يبين أن المراد به ما ينقدح على بعد دون ما يغلب على الظن أنه أقرب من الجمع وعبر غيره بأن كل فرق مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر أي عند ذوي السليقة السليمة وإلا فغيرها يكثر منه الزلل في ذلك ومن ثم قال بعض الأئمة الفقه فرق وجمع ( إلا محرما ) بنسب أو رضاع أو مصاهرة ولو احتمالا كأن اختلطت محرمة بغير محصور  فلا ينقض لمسه ولو بشهوة ( في الأظهر ) ؛ لأنه ليس مظنة للشهوة [ ص: 139 ] فاستنبط من النص معنى خصصه ولا يلحق به نحو مجوسية ؛ لأن تحريمها لعارض يزول وجعلها كالرجل في حل إقراضها وتملكها باللقطة إنما هو لقيام المانع بها المخرج عن مشابهة ذلك لإعارة الجواري للوطء فاندفع ما لبعضهم هنا وعلم من الالتقاء أنه لا نقض باللمس من وراء حائل ، وإن رق ومنه ما تجمد من غبار يمكن فصله أي من غير خشية مبيح تيمم فيما يظهر أخذا مما يأتي في الوشم لوجوب إزالته لا من نحو عرق حتى صار كالجزء من الجلد ، وأنه لا فرق بين اللامس والمملوس  لكن فيه خلاف صرح بهما لأجله فقال ( والملموس كلامس ) في انتقاض وضوئه ( في الأظهر ) لاشتراكهما في مظنة اللذة كالمشتركين في الجماع ، وإنما لم ينتقض وضوء الممسوس فرجه  ؛ لأنه لم يوجد منه مس لمظنة لذة أصلا بخلافه هنا

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      حاشية ابن قاسم

                                                                                      ( قوله : قال بعضهم أو جنيا ) ظاهره ، وإن تطور في صورة حمار أو كلب مثلا ولا مانع من ذلك ؛ لأنه بالتطور لم يخرج عن حقيقته وبهذا يظهر أنه لو تزوج جنية جاز له وطؤها ، وإن تطورت في صورة كلبة مثلا ولو مسخت الأنثى حيوانا كقرد أو حمارة فهل ينقض لمسها فيه نظر وسيأتي في الأطعمة ذكر اختلاف فيما لو مسخ حيوان مأكول غير مأكول أو بالعكس هل ينظر لما كان فيحل أكله في الأول دون الثاني أو لما صار إليه فينعكس الحكم ويتجه تخريج ما هنا على ما هناك ، فإن اعتبرنا ما كان حصل النقض وإلا فلا وعلى الثاني فيفرق بين المسخ والتطور بأن المتطور لم يخرج عن حقيقته بخلاف الممسوخ وكذا يقال فيما لو مسخت حجرا ويحتمل أن يجزم بعدم النقض ولو مسخ نصفها حجرا مع بقاء الحياة والإحساس في النصف الآخر فيتجه النقض بلمس النصف الباقي وأما النصف الممسوخ ، فإن قلنا فيما لو مسخ كلها حجرا بالنقض بلمسها فالنقض بلمس النصف الحجري هنا أولى أو بعدمه فيحتمل الفرق بأن النصف الحجري يعد من أجزائها تبعا للباقي ويحتمل أن يجعل النصف الحجري بمنزلة الظفر فليحرر

                                                                                      ( فرع )

                                                                                      لو اتصل جزء حيوان بعضو امرأة وحلته [ ص: 138 ] الحياة نقض لمسه م ر ( قوله : كما قرئ به إلخ ) قد يناقش فيه بأن توافق معنى القرآن غير لازم ( قوله : أي لا باطن العين فيما يظهر ) جزم م ر في شرحه بأن لمس باطن عين المرأة ناقض ( قوله : محرمه بغير محصور ) فلا نقض [ ص: 139 ] بالمحصور بالأولى وظاهر أنه لو اختلطت محارمه العشر مثلا بغير محصور أو محصور فلمس إحدى عشرة مثلا انتقض طهره لتحقق لمس الأجنبية ولو استلحق أبوه زوجته لم ينقض لمسها لاحتمال صدقه ولا نقض بالشك فلو لمسها ثم استلحقها أبوه فلا يبعد أن يتبين عدم النقض لتبين أنها ممن لا ينقض لمسه لكونها محرما احتمالا فهو بعد الاستلحاق شاك ولا نقض بالشك ، فإن قيل لو منع الاستلحاق النقض لاحتمال المحرمية لامتنع النقض بدون استلحاق لوجود الاحتمال قلنا نلتزم امتناع النقض بدون استلحاق حيث وجد الاحتمال ( قوله : لم يوجد [ ص: 140 ] إلخ ) فيه شيء إذا كان الماس أمرد جميلا ناعم البدن جدا إلا أن يراد باعتبار ما من شأن نوعه




                                                                                      الخدمات العلمية