الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              [ ص: 122 ] ( ويحل ) الإناء ( المموه ) أي المطلي  من أحدهما بنحو نحاس مطلقا كما مر أو من غيرهما بأحدهما أي استعماله حيث لم يتحصل يقينا منه شيء وعبارة الأنوار متمول ويوافقها قول الزركشي يظهر في الوزن بالنار ( تنبيه )

                                                                                                                              ذكر بعض الخبراء المرجوع إليه في ذلك أن لهم ماء يسمى بالحاد ، وأنه يخرج الطلاء ويحصله وإن قل بخلاف النار من غير ماء فإن القليل لا يقاومها فيضمحل بخلاف الكثير ، والظاهر أن مراد الأئمة هذا دون الأول لندرته كالعارفين به نعم زعم بعضهم أن ما خلط بالزئبق لا يتحصل منه شيء بها وإن كثر وبتسليمه فيظهر اعتبار تجرده عن الزئبق ، وأنها حينئذ هل ليحصل منه شيء أو لا ( في الأصح ) لانتفاء العين حينئذ فإن حصل حرم لوجودها [ ص: 123 ] والكلام في استدامته كما أفهمه قوله المموه أما فعل التمويه فحرام في نحو سقف وإناء وغيرهما مطلقا خلافا لمن فرق ؛ لأنه إضاعة مال بلا فائدة فلا أجرة لصانعه كالإناء ولا أرش على مزيله أو كاسره والكعبة وغيرها سواء في ذلك نعم بحث حله في آلة الحرب تمسكا بأن كلامهم يشمله ويوجه بعد تسليمه بأنه لحاجة كما يأتي ( تنبيه )

                                                                                                                              يؤخذ من إطباقهم [ ص: 124 ] هنا على نفي الأجرة شذوذ قول الماوردي والروياني يحل ما يؤخذ بصنعة محرمة كالتنجيم ؛ لأنه عن طيب نفس ويرد ما عللا به أن كسب الزانية كذلك ، والخبر الصحيح أن كسب الكاهن خبيث وأن بذل المال في مقابلة ذلك سفه فأكله من أكل أموال الناس بالباطل ومن ثم شنع الأئمة في الرد عليهما ، وليس من التمويه لصق قطع نقد في جوانب الإناء المعبر عنه في الزكاة بالتحلية لإمكان فصلها من غير نقص بل هي أشبه شيء بالضبة لزينة فيأتي فيها تفصيلها فيما يظهر ، ثم رأيت بعضهم عرف الضبة في عرف الفقهاء بأنها ما يلصق بالإناء وإن لم ينكسر ، وكأنه أخذه من جعلهم سمر الدراهم في الإناء كالضبة وهو صريح فيما ذكرته ، وبهذا يعرف أن تحلية آلة الحرب جائزة وإن كثرت كالضبة لحاجة وإن تعددت وأن إطلاقهم تحريم تحلية غيرها يتعين حمله على قطع يحصل من مجموعها قدر ضبة كبيرة لزينة فتأمله .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ويحل الإناء المموه ) مثله السقف وكذا الخاتم فيما يظهر فيحل استعمال ما موه من ذلك بذهب لا يحصل منه شيء بالعرض على النار م ر .

                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              إذا حرمنا الجلوس تحت سقف مموه بما يحصل منه شيء بالعرض على النار فهل يحرم الجلوس في ظله الخارج عن محاذاته فيه نظر ، ويحتمل أن يحرم إذا قرب بخلاف ما إذا بعد أخذا من مسألة المجمرة ( قوله حيث لم يتحصل يقينا ) المتبادر منه تعلق قوله يقينا بالمنفي وهو قوله يتحصل لا بالنفي ، وقضية ذلك الحل عند الشك وهو نظير حال الضبة عند الشك في كبرها كما سيأتي ، ويحتمل التحريم عند الشك ؛ لأنه الأصل في استعمال الذهب والفضة فلا يعدل عنه إلا عند تحقق السبب المبيح ، ويؤيد هذا ما في بعض نسخ الأنوار من حرمة استعمال الثوب المركب من الحرير وغيره إذا شك في استوائهما وكثرة الحرير ويفرق بين التمويه والتضبيب فإن الظاهر حله حيث حلت الضبة مما يحتاج إليها في الجملة فكان الحل فيها أوسع بخلاف التمويه فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله فإن حصل حرم ) ظاهره وإن كان قدر الزينة الجائزة وإن كان التمويه لجزء الإناء فقط وإن صغره فيعلم الفرق بين باب التمويه وباب الضبة [ ص: 123 ] والفرق بينهما ما أفاده قوله الآتي لإمكان فعلها من غير نقص لكن هذا الفارق إنما يناسب الفعل والكلام في الاستدامة كما قالا في الفعل إلا أن يقال لما كان الفعل هنا أي في التمويه ينشأ للتضييع حرم مطلقا ، وضيق في استدامته بتحريمها حيث تحصل منه شيء وإن كان قدر الضبة الجائزة .

                                                                                                                              ( قوله أما فعل التمويه فحرام إلخ ) قال في شرح العباب وبما تقرر من أن التفصيل إنما هو في الاستدامة وأن الفعل حرام مطلقا يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من خل المموه بما لا يتحصل منه شيء وما قاله النووي في الذكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه وعبارة المجموع صريحة في ذلك وهي تمويه سقف البيت أو الجدار حرام اتفاقا حصل منه شيء أم لا وكذا استدامة تمويهه إن حصل منه شيء إلى أن قال وبما قررته يندفع ما تكلفه جمع من فرق بين ما هنا وثم بما لا يظهر بل لا يصح كفرق الإسنوي بأن نحو الخاتم أو السيف مما يلبس أو يحمل يحرم مطلقا لاتصاله بالبدن بخلاف الإناء وهو عجيب منه مع ما قدمته عن المجموع في تمويه سقف البيت ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بأن كلامهم يشمله ) أي بناء على أنهم أرادوا بالتحلية التي جوزوها لآلة الحرب ليشمل إلصاق قطع النقد ويشمل التمويه ( قوله بعد تسليمه ) إشارة إلى منعه وعلى هذا يختص تحلية آلة الحرب التي جوزوها بإلصاق قطع النقد ولا تشمل [ ص: 124 ] التمويه والفرق بينهما ما أشار إليه بقوله الآتي لإمكان فصلها من غير نقص ( قوله من أكل أموال الناس بالباطل ) بقي شيء آخر وهو أنه هل يطالب به في الآخرة أو لا لطيب النفس ( قوله وهو صريح فيما ذكرته ) [ ص: 125 ] إن كانت تلك القطع متفاصلة فالرحمة هنا تناسب الآتي ولو تعددت إلخ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية