الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْقُلَّتَانِ ) بِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَمِثْلُهُ عَرْضًا وَمِثْلُهُ عُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رُبْعًا عَلَى إشْكَالٍ حِسَابِيٍّ فِيهِ بَيَّنْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهِيَ الْمِيزَانُ فَلِكُلِّ رُبْعِ ذِرَاعٍ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ لَكِنْ عَلَى مُرَجَّحِ الْمُصَنِّفِ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ وَعَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ هُنَا بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ إذْ هُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْمِسَاحَةِ فَفِي غَيْرِ الْمُرَبَّعِ يُمْسَحُ وَيُحْسَبُ مَا يَبْلُغُهُ أَبْعَادُهُ فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ فَقُلَّتَانِ وَإِلَّا فَلَا ، وَقَدْ حَدَّدُوا الْمُدَوَّرَ بِأَنَّهُ ذِرَاعٌ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَذِرَاعَانِ عُمْقًا بِذِرَاعِ النَّجَّارِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ وَقِيلَ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ ( تَنْبِيهٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذِرَاعِ النَّجَّارِ ذِرَاعُ الْعَمَلِ الْمَعْرُوفِ ، وَحِينَئِذٍ فَتَحْدِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ يُنَافِيهِ قَوْلُ السَّمْهُودِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ ذِرَاعُ الْعَمَلِ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ مِنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ قِيرَاطًا وَذِرَاعُ الْيَدِ الَّذِي حَرَّرْنَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا ا هـ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ الثَّانِي إذْ التَّفَاوُتُ حِينَئِذٍ بَيْنَ ذِرَاعٍ وَنِصْفٍ بِالْيَدِ وَذِرَاعُ الْعَمَلِ نِصْفُ قِيرَاطٍ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ لِقِلَّتِهِ وَبِالْوَزْنِ ( خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ ( بَغْدَادِيٍّ ) بِإِعْجَامِهِمَا وَإِهْمَالِهِمَا وَإِعْجَامِ وَاحِدَةٍ وَإِهْمَالِ الْأُخْرَى وَبِإِبْدَالِ الْأَخِيرَةِ نُونًا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجَّسْ } وَهِيَ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهَا قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، وَقَدْ قَدَّرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقُلَّةَ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ تَقْدِيرِ شَيْخِ شَيْخِهِ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِي لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ بِقِرَبِ الْحِجَازِ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ ، وَحِينَئِذٍ فَانْتِصَارُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مُبْهَمٌ لَمْ يُبَيِّنْ عَجِيبًا إذْ لَا وَجْهَ لِلْمُنَازَعَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ، وَإِنْ سَلَّمَ ضَعْفَ زِيَادَةٍ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ فَالْبَيَانُ كَذَلِكَ بَلْ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا اعْتِمَادُ الشَّافِعِيِّ لَهَا فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إمَّا لِهَذَا أَوْ لِثُبُوتِهَا عِنْدَهُ ( تَقْرِيبًا ) ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الشَّافِعِيِّ أَمْرٌ تَقْرِيبِيٌّ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ فَأَقَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخِلَافُهُ بَيَّنْت مَا فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ( فِي الْأَصَحِّ ) وَقِيلَ هُمَا أَلْفٌ وَقِيلَ سِتُّمِائَةٍ لِاخْتِلَافِ قِرَبِ الْعَرَبِ فَأَخَذْنَا الْأَسْوَأَ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ مَا مَرَّ وَقِيلَ تَحْدِيدٌ فَيَضُرُّ نَقْصُ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ إفْرَاطٌ وَبِتَفْسِيرِ التَّقْرِيبِ ، ثُمَّ التَّحْدِيدُ هُنَا يُعْلِمُ أَنَّ التَّحْدِيدَ ثَمَّ غَيْرُ التَّحْدِيدِ هُنَا . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ ) أَيْ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ ( قَوْلُهُ إذْ هُوَ ) أَيْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُرَبَّعِ عَلَى مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي الرِّطْلِ وَبَيْنَهُ عَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ أَوْ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ الَّتِي هِيَ قَدْرُ كُلِّ رُبُعٍ عَلَى مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي الرِّطْلِ وَبَيْنَهَا عَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ بِالْمِسَاحَةِ مَا ذُكِرَ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ جَرَى فِيهِ عَلَى مُخْتَارِهِ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ أَمَّا عَلَى مُخْتَارِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْمِسَاحَةُ أَيْضًا مَا ذُكِرَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُزَادَ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فِي وَزْنِ الْقُلَّتَيْنِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَنِصْفُ رِطْلٍ وَنِصْفُ تُسْعِ رِطْلٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذْ عَدَمُ تَحْدِيدِهِمْ لِلذِّرَاعِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّفَاوُتَ مُغْتَفَرٌ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ( قَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ ) فِي عَدَمِ الظُّهُورِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ وَبِتَفْسِيرِ التَّقْرِيبِ ثُمَّ إلَخْ ) كَانَ مُرَادُهُ بِالتَّقْرِيبِ ثُمَّ مَا لَزِمَ مِنْ تَعْيِينِ التَّقْرِيبِ فِي رِطْلَيْنِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّحْدِيدُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَّا رِطْلَيْنِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية