الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( و ) الأصح ( أن الجماعة تسن في التراويح   ) للاتباع أولا وأجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم أو أكثرهم فأصل مشروعيتها مجمع عليه وهي عندنا لغير أهل المدينة عشرون ركعة كما أطبقوا عليها في زمن عمر رضي الله عنه لما اقتضى نظره السديد جمع الناس على إمام واحد فوافقوه [ ص: 241 ] وكانوا يوترون عقبها بثلاث ، وسر العشرين أن الرواتب المؤكدة غير رمضان عشر فضوعفت فيه ؛ لأنه وقت جد وتشمير ، ولهم فقط لشرفهم بجواره صلى الله عليه وسلم ست وثلاثون جبرا لهم بزيادة ستة عشر في مقابلة طواف أهل مكة أربعة أسباع بين كل ترويحة من العشرين سبع ، وابتداء حدوث ذلك كان أواخر القرن الأول ثم اشتهر ولم ينكر فكان بمنزلة الإجماع السكوتي ولما كان فيه ما فيه قال الشافعي رضي الله عنه العشرون لهم أحب إلي وقال الحليمي عشرون مع القراءة فيها بما يقرأ في ست وثلاثين أفضل ؛ لأن طول القيام أفضل من كثرة الركعات  ويجب التسليم من كل ركعتين  كما مر ، فإن زاد جاهلا صارت نفلا مطلقا ، وأن ينوي التراويح أو قيام رمضان ، ووقتها كالوتر وسميت تراويح ؛ لأنهم لطول قيامهم كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين ( فرع ) ما اعتيد من زيادة الوقود عند ختمها  جائز [ ص: 242 ] إن كان فيه نفع وإلا حرم ما لا نفع فيه كما فيه نفع وهو من مال محجور أو وقف لم يشترطه واقفه ولم تطرد العادة به في زمنه وعلمها .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : [ ص: 241 ] فضوعفت فيه ) لعل المعنى فزيد قدرها وضعفه لا فزيد عليها قدرها ؛ لأنه ليس كذلك ( قوله : ولهم فقط ) أي ولأهل المدينة ، والظاهر أن المراد بهم من بها حين فعل التراويح وإن لم يكن متوطنا بل ولا مقيما ، ويبقى الكلام فيمنأراد فعلها خارجها بحيث يجوز له قصر الصلاة هل له أيضا الزيادة على العشرين مطلقا ( صلاة التراويح في المدينة ) أو لا مطلقا أو له ذلك إن كان من متوطنيها دون غيرهم أو من المقيمين بها دون غيرهم فيه نظر ، والثالث غير بعيد إذ يبعد منع من أراد من أهلها فعلها ستا وثلاثين بجانب السور بل قد يبعد منع من كان منهم بنحو حدائقها [ ص: 242 ] وما ينسب إليها فليتأمل ولا يفهم من التعبير بلهم في قوله ولأهل المدينة فعلها ستا وثلاثين عدم استحباب الزيادة ؛ لأن تقديره وهي لهم فليراجع النقل ( قوله : إن كان فيه نفع ) يحتمل أو تفريح ولده الذي أم في التراويح وعياله وإدخال السرور عليهم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية