الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج وَمِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ غَيْرُ الضُّحَى وَوَقَعَ فِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ لِلْإِمَامِ السُّهْرَوَرْدِيِّ أَنَّ مَنْ جَلَسَ بَعْدَ الصُّبْحِ يَذْكُرُ اللَّهَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ يُصَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الِاسْتِخَارَةِ لِكُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ قَالَ : وَهَذِهِ تَكُون بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَالِاسْتِخَارَةُ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ هِيَ الَّتِي يَفْعَلُهَا أَمَامَ كُلِّ أَمْرٍ يُرِيدُهُ . ا هـ . وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْهُ مَعَ إمَامَتِهِ فِي الْفِقْهِ أَيْضًا وَكَيْفَ رَاجَ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَحِلُّ صَلَاةٍ بِنِيَّةٍ مُخْتَرَعَةٍ لَمْ يَرِدْ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَمَنْ اسْتَحْضَرَ كَلَامَهُمْ فِي رَدِّ صَلَوَاتٍ ذُكِرَتْ فِي أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ بِتِلْكَ النِّيَّاتِ الَّتِي اسْتَحْسَنَهَا الصُّوفِيَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرِدَ لَهَا أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ نَعَمْ إنْ نَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَهَا بِمَا يَتَضَمَّنُ نَحْوَ اسْتِعَاذَةٍ أَوْ اسْتِخَارَةٍ مُطْلَقَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَعِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا نَزَلَ وَعِنْدَ قُدُومِهِ بِالْمَسْجِدِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ وَعِنْدَ الْقَتْلِ وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَرَّ تَسْمِيَةُ الضُّحَى بِذَلِكَ أَيْضًا وَصَلَاةُ الزَّوَالِ أَرْبَعٌ عَقِبَهُ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَأُسْبُوعٌ وَإِلَّا فَشَهْرٌ وَإِلَّا فَسَنَةٌ وَإِلَّا فَالْعُمْرُ وَحَدِيثُهَا حَسَنٌ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ وَضْعَهُ وَفِيهِ ثَوَابٌ لَا يَتَنَاهَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَسْمَعُ بِعَظِيمِ فَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا إلَّا مُتَهَاوِنٌ بِالدِّينِ ، وَالطَّعْنُ فِي نَدْبِهَا بِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا لِنَظْمِ الصَّلَاةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضِعْفِ حَدِيثِهَا . فَإِذَا ارْتَقَى إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَثْبَتَهَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ ، وَالْقُعُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِيهَا تَطْوِيلَ نَحْوِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ مُبْطِلٌ لَوْلَا الْحَدِيثُ ، وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ تَسْلِيمَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَزِيدَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فِي التَّحِيَّةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَمْسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَعَشْرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَالِاعْتِدَالِ ، وَالسُّجُودِ ، وَالْجُلُوسِ ، وَالسُّجُودِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ وَيُكَبِّرُ عِنْدَ ابْتِدَائِهَا دُونَ الْقِيَامِ مِنْهَا وَيَجُوزُ جَعْلُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عَشْرُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَلَا فِعْلُهَا فِي الِاعْتِدَالِ بَلْ يَأْتِي بِهَا فِي السُّجُودِ . ( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يَتَخَيَّرُ فِي جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ بَيْنَ كَوْنِ التَّسْبِيحِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَهُوَ فِي الْقِيَامِ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا جَعَلَهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ يُمْكِنُهُ نَقْلُ مَا فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَالصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ وَنِصْفِ شَعْبَانَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ وَحَدِيثُهَا مَوْضُوعٌ وَبَيْنَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ الصَّلَاحِ مُكَاتَبَاتٌ وَإِفْتَاءَاتٌ مُتَنَاقِضَةٌ فِيهَا بَيَّنْتُهَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ سَمَّيْتُهُ الْإِيضَاحَ وَالْبَيَانُ لِمَا جَاءَ فِي لَيْلَتَيْ الرَّغَائِبِ وَالنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : - وَبَعْدَ الْوُضُوءِ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَرَكْعَتَانِ لِلْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الطَّوَافِ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ مُجَدِّدًا يَنْوِي بِكُلٍّ سُنَّتَهُ وَتَحْصُلُ كُلُّهَا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ . ا هـ . وَقَوْلُهُ لِلْإِحْرَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ أَيْ قُبَيْلَهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ . ا هـ . وَقَوْلُهُ وَبَعْدَ الْوُضُوءِ أَيْ وَبَعْدَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ إنْ نُوِيَتْ وَكَذَا إنْ لَمْ تُنْوَ عَلَى التَّفْصِيلِ ، وَالْخِلَافِ السَّابِقَيْنِ وَنَظَرَ النَّوَوِيُّ فِي إلْحَاقِ سُنَّةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّحِيَّةِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ خَاصَّةً . ا هـ . شَرْحُ الْعُبَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ تَحْصُلُ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا مَعَ الْفَرْضِ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَالتَّحِيَّةِ خُصُوصًا مَعَ تَخْصِيصِ نَظَرِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ بِغَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْجُلُوسُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية