الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِعْتُكَهُ بِكَذَا ) ، وَهُوَ مِلْكِي ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى فَأَنْكَرَ ( وَأَقَامَاهُمَا ) أَيْ : الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ وَطَالَبَاهُ بِالثَّمَنِ ( فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا ) وَتَسَاقَطَتَا ؛ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ مِلْكًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِكُلٍّ وَحْدَهُ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى لَهُ وَحَلَفَ لِلْآخَرِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ ) تَارِيخُهُمَا ( لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ ) لِإِمْكَانِ دَعْوَاهُمَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ اتِّسَاعُ الزَّمَنِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الِانْتِقَالُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي ثُمَّ لِلْعَقْدِ الثَّانِي ، وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ ( ، وَكَذَا ) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ ( إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ ) أُطْلِقَتْ ( إحْدَاهُمَا ) وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا إسْقَاطَ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْعَيْنَ تَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا مَعًا فَتَعَارَضَتَا ، وَالْقَصْدُ هُنَا الثَّمَنَانِ وَالذِّمَّةُ لَا تَضِيقُ عَنْهُمَا فَوَجَبَا وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ عَاقِلًا وَآخَرَانِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ عُمِلَ بِالْأُولَى أَوْ أَنَّهُ بَاعَ مَجْنُونًا قُدِّمَا وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ : أَقَرَّ بِكَذَا يَوْمَ كَذَا فَقَالَتْ أُخْرَى : كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَنَّهُ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكَ وَقَفَهَا أَبِي عَلَيَّ ، وَهُوَ مَالِكٌ حَائِزٌ يَوْمئِذٍ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ الْوَاقِفِ ؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي مَوْقُوفٍ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَحِيَازَتِهِ مَكْتُوبٌ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ لِآخَرَ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا قَالَ : لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ انْتَقَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إلَى الْوَاقِفِ لَا سِيَّمَا وَالْيَدُ لِلْوَاقِفِ أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السُّؤَالِ ا هـ . وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ : وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ ثَمَّ فَلَمْ يُنْظَرْ ؛ لِاحْتِمَالِ الِانْتِقَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مُنْكِرِ الشِّرَاءِ لَهُ بِثَمَنٍ جُزَافٍ قُبِلَا إنْ قَالَا حَلَالٌ لَا إنْ جَذْفًا ؛ لِأَنَّ الْجُزَافَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الَّتِي بِيَدِكَ مِلْكِي فَأَخَذَهَا فَأَقَامَ آخَرُ أُخْرَى بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ كَانَتْ بِيَدِهِ ، وَهِيَ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ حُكِمَ بِهَا لِهَذَا لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ وَتَقَدُّمٌ بَيِّنَةٌ قَالَتْ : مِلْكُ أَبِيهِ وَقَدْ وَرِثَهُ عَلَى بَيِّنَةٍ قَالَتْ : مَلَّكَ أَبِي خَصْمَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَارِثًا وَلَا يَرِثُ الْمُدَّعِي لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ ، فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمِلْكِهِ بِخِلَافِهِ فِي وَقَدْ وَرِثَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) الْأَوْلَى ، بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنْ يُقَالَ : بَدَلٌ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِنَحْوِ إقْرَارِهِ بِهِ لِآخَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَذَلِكَ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي أَصْلِ التَّعْلِيلِ : لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى تَلَقِّي مِلْكِ هَذَا عَنْ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِإِرْثِ شَيْءٍ خَاصٍّ بِخِلَافِ وَقَدْ وَرِثَهُ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مُتَلَقٍّ مِلْكَهُ مِنْ أَبِيهِ فَلَا احْتِمَالَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَاكَ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِلْكِي ) اُنْظُرْ ، وَهُوَ فِي يَدِي هَلْ يَكْفِي كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ ؟ قَوْلُهُ : وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ ) وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ : أَقَرَّ بِكَذَا فَقَالَتْ : أُخْرَى كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَخْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ مَا نَصُّهُ : وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ " أَيْ : قَامَتْ إحْدَاهُمَا بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ ، وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ تَعَارَضَتَا ا هـ . وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ عَنْ الْقَفَّالِ تَقْدِيمُ الْأُولَى . ( قَوْلُهُ : : فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ) إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ : لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ ، بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا تَعَارَضَتَا ) أَيْ : وَلَا يُنَافِي التَّعَارُضَ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ . ( قَوْلُهُ : لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ إلَخْ ) مِنْ أَيْنَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ ثَمَّ لَا هُنَا ؟ فَإِنْ قِيلَ : بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الْمُعَارَضَةِ قُلْنَا : بِتَقْدِيرِ إفَادَتِهَا التَّحَقُّقَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ اسْتَنَدَتَا إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هُنَاكَ لَا هُنَا

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية