الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولا تقبل ) الشهادة ( لأصل ) للشاهد وإن علا   ( ولا فرع ) له وإن سفل ولو بالرشد أو بالتزكية له خلافا لما نقله ابن الصلاح أو لشاهده ؛ لأنه بعضه فكأنه شهد لنفسه والتزكية وإن كانت حقا لله تعالى ففيها إثبات ولاية للفرع وفيها تهمة وقن أحدهما [ ص: 231 ] ومكاتبه مثله وقضية إطلاق المتن كالأصحاب أنها لا تقبل لبعض له على بعض له آخر وبه جزم الغزالي لكن جزم ابن عبد السلام وغيره بالقبول ؛ لأن الوازع الطبيعي قد يعارض فضعفت التهمة وقد يجاب على الأول بمنع ذلك إذ كثيرا ما يتفاوتون في المحبة ، والميل فالتهمة موجودة ، وقد تقبل شهادة البعض ضمنا كأن ادعى على بكر شراء شيء من عمرو والمشتري له من زيد صاحب اليد وطالبه بالتسليم فتقبل شهادة ابني زيد أو عمرو له بذلك ؛ لأنهما أجنبيان عنه وإن تضمنت الشهادة لأبيهما بالملك وكأن شهد على ابنه بإقراره بنسب مجهول فتقبل مع تضمنها الشهادة لحفيده  ولو ادعى الإمام بشيء لبيت المال  قبلت شهادة بعضه به ؛ لأن الملك ليس للإمام ومثله ناظر وقف ، أو وصي ادعى بشيء لجهة الوقف أو للمولى فشهد به بعض المدعي  لانتفاء التهمة بخلافها بنفس النظر أو الوصاية ولو شهد لبعضه أو على عدوه أو الفاسق بما يعلمه الحق ، والحاكم يجهل ذلك قال ابن عبد السلام : المختار جوازه ؛ لأنهم لم يحملوا الحاكم على باطل بل على إيصال الحق لمستحقه فلم يأثم الحاكم لظنه ، ولا الخصم لأخذ حقه ولا الشاهد لإعانته قال الأذرعي : بل ظاهر عبارة من جوز ذلك الوجوب ( وتقبل ) منه [ ص: 232 ] ( عليهما ) إذ لا تهمة ومحله حيث لا عداوة وإلا فوجهان والذي يتجه منهما عدم القبول أخذا مما مر أن الأب لا يلي بنته إذا كان بينهما عداوة ظاهرة ، ثم رأيت صاحب الأنوار جزم به ( وكذا ) تقبل شهادتهما ( على أبيهما بطلاق ضرة أمهما )  طلاقا بائنا وأمهما تحته ( أو قذفها ) أي : الضرة المؤدي للعان المؤدي لفراقها ( في الأظهر ) لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمهما الشهادة به ، أما رجعي فتقبل قطعا هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة فإن ادعاه الأب لعدم نفقة لم تقبل شهادتهما له للتهمة وكذا لو ادعته أمهما ومما تقرر ويأتي من أن التهمة الضعيفة وغير المقصودة لا تؤثر أخذ بعضهم أنه يجوز إثبات الوكالة بشهادة بعض الموكل قال بعضهم أو الوكيل كما أفتى به ابن الصلاح . ا هـ .

                                                                                                                              ومحله في وكيل بغير جعل على أن قضية ما مر من عدم قبول شهادته لبعضه بوصاية لما فيه من إثبات سلطنته ضعفه ؛ لأن الوكالة فيها ذلك ولعله أراد بما نقله عن ابن الصلاح قوله لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان فيه تصديق ابنه كما تقبل شهادة الأب وابنه في واقعة واحدة   . ا هـ . وما قاله في هذه متجه ؛ لأن التهمة ضعيفة جدا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : كأن ادعى على بكر شراء شيء من عمرو والمشترى له من زيد صاحب اليد إلخ ) عبارة الروض وشرحه . فرع .

                                                                                                                              لو قال لزيد وفي يده عبد اشتريت هذا العبد الذي في يدك من عمرو وعمرو اشتراه منك وطالبه بالتسليم فأنكر جميع ذلك وشهد له بذلك ابنا عمرو وابنا زيد قبلت شهادتهما إلخ ( قوله : لانتفاء التهمة ) أي : ولا نظر لتضمن شهادته إثبات التصرف لبعضه في المشهود به وهل مثله أيضا الوكيل إذا ادعى بشيء للموكل أو يفرق ؟ فيه نظر ولا يبعد أنه أيضا مثله ما لم يصدر عنه نقل ، ثم رأيت ما سيأتي قريبا من جواز إثبات الوكالة بشهادة بعض الوكيل مع عدم جواز إثبات دين ادعاه الفرع وهو شامل لما إذا كانت وكالة الفرع بحيث يسوغ له قبض ذلك الدين ، والتصرف فيه ، وقياسه جواز إثبات العين للموكل بشهادة بعض الوكيل وإن ساغ له التصرف فيها [ ص: 232 ] قوله : كما أفتى به ابن الصلاح ) أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي ولا ينافيه ما مر من عدم قبول شهادته له بوصاية لما فيه من إثبات سلطنته وذلك ؛ لأن سلطنة الوصي أقوى وأتم وأوسع من سلطنة الوكيل ش م ر




                                                                                                                              الخدمات العلمية