الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم   ) وحينئذ ( فيعمل فيه بعدلين ) ذكرين يشهدان عنده به لا بأقل منهما ( ويقسم ) بنفسه وله العمل فيه بعلمه كما علم من كلامه في القضاء ، وعلم من كلامه أنه لا يشترط معرفته بالقيمة ، فيرجع لعدلين خبيرين وقيل : يشترط ورجحه البلقيني في غير قسمة الإفراز والمعتمد الأول نعم يستحب ذلك خروجا من الخلاف ( ويجعل الإمام   ) وجوبا كما هو ظاهر ( رزق منصوبه من بيت المال ) من سهم المصالح ؛ لأنه من المصالح العامة ( فإن لم يكن ) فيه مال ، أو ثم مصرف أهم أو منع ظلما ، ولهذا العموم الذي قد يستفاد من عبارته حذف قول أصله فيه مال ( فأجرته على الشركاء ) إن استأجروه لا إن عمل ساكتا وذلك ؛ لأنه يعمل لهم مع التزامهم له عوضا وليس للإمام حينئذ تعيين قاسم أي : يحرم عند القاضي ويكره عند الفوراني وذلك ؛ لأنه يتغالى في الأجرة أو يواطئه بعضهم فيحيف أما لو استأجره بعضهم [ ص: 196 ] فالكل عليه وإنما حرم على القاضي أخذ أجرة على الحكم مطلقا ؛ لأنه حق الله تعالى وما هنا حق متمحض للآدمي ومن ثم كان القضاء فرضا دون القسمة ، ونظر ابن الرفعة في عدم فرضيتها ثم فرق بما يقتضي أن للقاضي أخذ الأجرة إذا قسم بينهم ونظر فيه أيضا وليس النظر بالواضح ؛ لأنه لم يأخذها من حيث القضاء بل من حيث مباشرته للقسمة الغير المتوقفة على القضاء ( فإن استأجروه ) كلهم معا .

                                                                                                                              ( وسمى كل منهم قدرا ) كاستأجرناك لتقسم هذا بيننا بدينار على فلان ، ودينارين على فلان ، وثلاثة على فلان أو وكلوا من عقد لهم كذلك ( لزمه ) أي : كلا ما سماه ولو فوق أجرة المثل ساوى حصته أم لا أما مرتبا فيجوز على المنقول المنصوص ومن ثم قال الإسنوي وغيره : أنه المعروف فجزم الأنوار وغيره بعدم الصحة إلا برضا الباقين ؛ لأن ذلك يقتضي التصرف في ملك غيره بغير إذنه ضعيف نقلا ، وإن كان قويا مدركا ومن ثم اعتمده البلقيني وعليه له ذلك في قسمة الإجبار من الحاكم ( وإلا ) يسم كل منهم قدرا بل أطلقوه ( فالأجرة موزعة على الحصص ) ؛ لأنها من مؤن الملك كنفقة المشترك هذا في غير قسمة للتعديل ، أما فيها فإنها توزع بحسب المأخوذ قلة وكثرة لا بحسب الحصص الأصلية ؛ لأن العمل في الكثير أكثر منه في القليل هذا إن صحت الإجارة وإلا وزعت أجرة المثل على قدر الحصص مطلقا [ ص: 197 ] كما لو أمر القاضي من يقسم بينهم إجبارا ( وفي قول على الرءوس ) ؛ لأن العمل في النصيب القليل كهو في الكثير

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : وليس للإمام حينئذ ) قد يتبادر أن المراد حين إذ لا يكون في بيت المال مال إلخ وعبارة الروض وشرحه وإلا بأن لم يكن فيه أي : في بيت المال سعة أو وجد متبرعا فلا ينصب قاسما إلا لمن سأل نصبه وأجرته حينئذ إذا لم ينصبه الإمام أو نصبه بسؤالهم عليهم سواء أطلبوا كلهم القسمة أم بعضهم ؛ لأن العمل لهم ولا يعين قاسما إذا لم يسأله أحد لئلا يغالي في الأجرة إلى أن قال : ومنعه من التعيين قال القاضي : على جهة التحريم والفوراني على جهة الكراهة إلخ .

                                                                                                                              ( قوله : أي : يحرم عند القاضي ) في شرح الروض أنه الأوجه [ ص: 196 ] قوله : إما مرتبا فيجوز على المنقول إلخ ) عبارة الروض فلو انفرد كل بعقد وترتبوا لم يصح إلا برضا الباقين . ا هـ . وقال في شرحه عقب قوله وترتبوا أو لم يترتبوا فيما يظهر . ا هـ . فجعل محل الكلام الانفراد بالعقد سواء كان ترتب أم لا ، ثم قال : نعم له أي : لكل ذلك في قسمة الإجبار بأمر الحاكم . ا هـ . ( قوله : فجزم الأنوار وغيره ) كالروض ( قوله : وعليه له ذلك في قسمة الإجبار من الحاكم ) عبارة شرح الروض بأمر الحاكم ( قوله : مطلقا ) [ ص: 197 ] يتبادر أن المعنى حتى في قسمة التعديل فليحرر




                                                                                                                              الخدمات العلمية