الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( فصل ) في التسوية

                                                                                                                              ( ليسو ) [ ص: 151 ] وجوبا ( بين الخصمين )  ، وإن وكلا ، وكثير يوكل خلاصا من ورطة التسوية بينه ، وبين خصمه ، وهو جهل قبيح ، وإذا استويا في مجلس أرفع ، ووكيلاهما في مجلس أدون ، أو جلسا مستويين ، وقام وكيلاهما مستويين جاز كما بحثه الأذرعي ( في دخول عليه ) بأن يأذن لهما فيه معا لا لأحدهما فقط ، ولا قبل الآخر ( وقيام لهما ) ، أو تركه ( واستماع لكلامهما ) ، ونظر إليهما ( وطلاقة وجه ) ، أو عبوسة ( وجواب سلام ) إن سلما معا ( ومجلس ) بأن يكون قربهما إليه فيه على السواء أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره ، أو بين يديه ، وهو الأولى لخبر فيه ، والأولى أيضا أن يكون على الركب ؛ لأنه أهيب نعم الأولى للمرأة التربع ؛ لأنه أستر ، ويبعد الرجل عنها ، وسائر أنواع الإكرام فلا يجوز له أن يؤثر أحدهما بشيء من ذلك ، ولا يمزح معه ، وإن شرف بعلم ، أو حرية ، أو ، والديه ، أو غيرها لكسر قلب الآخر ، وإضراره ، والأولى ترك القيام لشريف ، ووضيع ؛ لأنه يعلم أن القيام لأجل الشريف ، ولو قام لمن لم يظنه مخاصما فبان  قام لخصمه ، أو اعتذر له أما إذا سلم أحدهما فقط فليسكت حتى يسلم الآخر ، ويغتفر طول الفصل للضرورة ، أو يقول للآخر سلم حتى أرد عليكما ، واغتفر له هذا التكلم بأجنبي ، ولم يكن قاطعا للرد لذلك ، ومن ثم حكى الإمام عنهم أنهم جوزوا له ترك الرد مطلقا لكنه استبعده هو والغزالي ، وأفهم قوله : ومجلس أنه لا يتركهما قائمين أي : الأولى ذلك ، وعليه يحمل قول الماوردي لا تسمع الدعوى ، وهما قائمان ، ولو قرب أحدهما من القاضي ، وبعد الآخر منه ، وطلب الأول مجيء الآخر إليه ، وعكس الثاني فالذي يتجه الرجوع للقاضي من غير نظر لشرف أحدهما ، أو خسته فإن قلت أمره بنزول الشريف إلى الخسيس تحقير ، أو إخافة له بخلاف عكسه فليتعين قلت ممنوع ؛ لأن قصد التسوية ينفي النظر لذلك نعم لو قيل : الأولى ذلك لم يبعد

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية