الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( يُسَنُّ طَبْخُهَا ) لِأَنَّهُ السُّنَّةُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَعَمْ الْأَفْضَلُ إعْطَاءُ رِجْلِهَا أَيْ إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَفْضَلُ الْيَمِينُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِلْقَابِلَةِ نِيئَةً لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ هَذَا إنْ لَمْ تُنْذَرْ وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهَا نِيئًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَقَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِكُلِّهَا نِيئَةً فَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ فَلْيَجِبْ بِكُلِّهَا مَطْبُوخَةً فَلَمْ يَصِحَّ مَا بَحَثَهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَشَيْخُنَا نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَهَا بِدُونِ النَّذْرِ ا هـ . فَأَمَّا التَّنْظِيرُ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَأَمَّا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ أَرَادَ بِمَسْلَكِهَا مَسْلَكَ الْأُضْحِيَّةِ الْغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ كَأَنْ عَيَّنَ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ أَوْ مَسْلَكَ الْعَقِيقَةِ الْغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ لَمْ يُفِدْ النَّذْرُ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته لِأَنَّهَا تَمَيَّزَتْ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ بِإِجْزَاءِ الْمَطْبُوخَةِ وَإِنْ شَارَكَتْهَا فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ وَالنَّذْرُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَأْثِيرٍ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ فَإِنْ قُلْت لِمَ أَثَّرَ فِي هَذَا دُونَ وُجُوبِ كَوْنِهِ نِيئًا قُلْت ؛ لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ تَابِعٌ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَبِيرُ أَمْرٍ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ فَاكْتَفَى بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ وَتُعَيَّنُ الشَّاةُ إذَا عُيِّنَتْ لِلْعَقِيقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا انْتَهَتْ فَأَفَادَ أَنَّ التَّعَيُّنَ هُنَا يَحْصُلُ بِالنَّذْرِ وَالْجَعْلِ وَنَحْوُهُ هَذِهِ عَقِيقَةٌ وَأَنَّهُ يَجْرِي هُنَا جَمِيعُ أَحْكَامِ الْوَاجِبَةِ ثَمَّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ بَلْ وَإِنَّهُ يَجِبُ كَوْنُهُ نِيئًا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَيَنْتَفِي التَّنْظِيرُ فِيهِ وَإِرْسَالُهَا مَعَ مَرَقِهَا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ لِلْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ دُعَائِهِمْ إلَيْهَا وَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِهِ وَأَنْ يَطْبُخَهَا بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ ( وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ ) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْمَوْلُودِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ الْيَمِينُ ) الْأَوْلَى الْيُمْنَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ لِلْقَابِلَةِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِعْطَاءِ ( وَقَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ سُنَّ طَبْخُهَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَيْ الْعَقِيقَةُ مَنْذُورَةً فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا أَيْ الْعَقِيقَةِ الْمَنْذُورَةِ مَسْلَكَهَا أَيْ الْعَقِيقَةِ أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ لَحْمِهَا نِيئًا ا هـ بِزِيَادَةِ تَفْسِيرِ الضَّمَائِرِ الثَّلَاثَةِ عَنْ ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ إلَخْ قَالَ ع ش ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهَا نِيئًا بِخِلَافِ بَاقِيهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ مَطْبُوخَةً ) أَيْ نَدْبًا أَخْذًا مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الْآتِيَيْنِ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ بِلَحْمِهَا إلَخْ ) أَيْ بِكُلِّهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهِ يَتَأَيَّدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ مَسْلَكُ الْعَقِيقَةِ إلَخْ ) جَرَى عَلَى هَذَا النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَأَشَارَ إلَى مَنْعُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يَفِدْ النَّذْرُ بِجَعْلِ وَجْهِ الشَّبَهِ سَنَّ الطَّبْخُ عِبَارَتُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُسَنُّ طَبْخُهَا وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا ا هـ وَظَاهِرُهُ كَمَا تَرَى أَنَّهَا كَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ وَكَالْعَقِيقَةِ الْمَسْنُونَةِ فِي سَنِّ الطَّبْخِ فَيُوَافِقُ قَوْلَ الشَّارِحِ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته ) وَهُوَ قَوْلُهُ فَلْيَجِبْ بِكُلِّهَا مَطْبُوخَةً ( قَوْلُهُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ ) أَيْ الْمَنْدُوبَةِ ( قَوْلُهُ لِمَ أَثَّرَ ) أَيْ النَّذْرُ فِي هَذَا أَيْ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا ) أَيْ كَوْنُهُ نِيئًا . ( قَوْلُهُ وَتَعَيُّنُ الشَّاةِ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا إلَخْ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَالْجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ لَا فَرَقَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ ثَانٍ لِذَلِكَ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَأِ الْمَحْذُوفِ ( قَوْلُهُ فَأَفَادَ ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ بَلْ وَأَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُهُ نِيئًا ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُسْتَثْنًى عُلِمَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِإِطْلَاقِهِمْ سَنَّ طَبْخِ الْعَقِيقَةِ كَمَا عُلِمَ اسْتِثْنَاءُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ بِإِطْلَاقِهِمْ دُخُولَ وَقْتِ الْعَقِيقَةِ بِتَمَامِ انْفِصَالِ الْمَوْلُودِ فَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ مَطْبُوخًا كَمَا اقْتَصَرَ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ عَلَى حِكَايَتِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا مَالَ إلَيْهِ ثَانِيًا هُنَا مِنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ نِيئًا ( قَوْلُهُ وَإِرْسَالُهَا ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ إلَى وَلَا تُحْسَبُ ( قَوْلُهُ وَإِرْسَالُهَا ) أَيْ الْعَقِيقَةِ مَطْبُوخَةً ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ إلَخْ ) وَلَا بَأْسَ بِنِدَاءِ قَوْمٍ إلَيْهَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ لَك ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْك ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِلَيْك ) أَيْ يَنْتَهِي فِعْلِي إلَيْك لَا يَتَجَاوَزُك إلَى غَيْرِك ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةٌ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْدُوبَةِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ وَإِلَيْك هَذِهِ أُضْحِيَّتِي لَا تَصِيرُ بِهَذَا وَاجِبَةً وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَطْبُخَهَا بِحُلْوٍ إلَخْ ) وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا بِحَامِضٍ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ وَفِي النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ بِالْحَامِضِ ا هـ . وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ طَبَخَ بِحَامِضٍ فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُكْرَهُ ا هـ فَلَعَلَّ لَا سَاقِطَةٌ مِنْ النِّهَايَةِ ا هـ . ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ ) أَيْ يُسَنُّ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَهُ بَلْ يَقْطَعُ كُلَّ عَظْمٍ مِنْ مِفْصَلِهِ ا هـ مَغْنَى ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ) وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ عَقَّ عَنْهُ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ وَتَأَتَّى قِسْمَتُهَا بِغَيْرِ كَسْرٍ تَعَلَّقَ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَسْرِ بِالْجَمِيعِ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَلِلْعَقِيقَةِ فِيهِ حِصَّةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية