الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وولد الواجبة ) المنفصل  كما أشعر به التعبير بولد ويذبح ويوافقه قولهما في الوقف إن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولدا ( يذبح ) وجوبا سواء المعينة ابتداء أو عما في الذمة علقت به قبل النذر أم معه أم بعده لأنه تبع لها فإن ماتت بقي أضحية كما لا يرتفع تدبير ولد مدبرة بموتها ( وله أكل كله ) إذا ذبحه معها لأنه جزء منها وبه يعلم بناء هذا على جواز الأكل منها وقد مر أن المعتمد حرمته مطلقا فيحرم من ولدها كذلك كما أفاده كلام المجموع واعتمده وقال الأذرعي ويجب تنزيل كلام الروضة والشرحين عليه لكن انتصر بعضهم لهذه الثلاثة والمتن بأن التصدق إنما يجب بما يقع عليه اسم الأضحية والولد ليس كذلك ولزوم ذبحه معها لكونه كجنينها وبأنه يجوز للموقوف عليه أكل الولد ولا يكون وقفا فكذلك الولد هنا [ ص: 366 ] ا هـ . وليس بصحيح وما ذكره من الحصر إنما هو في المتطوع بها والكلام هنا في الواجبة وهي قد زال ملكه عنها وعن جميع أجزائها التي يقع عليها اسم الأضحية وغيرها ويفرق بينه وبين ولد الموقوفة بأن القصد بالوقف انتفاع الموقوف عليه بفوائد الموقوف والولد من جملتها وبالنذر رفق الفقراء بأكل جميع أجزائها ومنها الولد فلا جامع بينهما وعلم من المتن بالأولى حكم جنينها إذا ذبحت فمات بموتها أو ذبح  فمن حرم أكل الولد حرم هذا بالأولى ومن أباحه أباح هذا لما مر أنه بناء على حل أكلها فإن قلت كيف يلائم هذا ما مر أن الحمل عيب يمنع الإجزاء قلت لم يقولوا هنا إن الحامل وقعت أضحية وإنما الذي دل عليه كلامهم أن الحامل إذا عينت بنذر تعينت ولا يلزم من ذلك وقوعها أضحية كما لو عينت به معيبة بعيب آخر على أنهم لو صرحوا بوقوعها أضحية تعين حمله على ما إذا حملت بعد النذر ووضعت قبل الذبح نعم يشكل على ذلك قول جمع له أكل جميع ولد المتطوع بها سواء أذبحها معه أم دونه لوجوده ببطنها ميتا ويتصدق بقدر الواجب منها فليتعين تفريع هذا على الضعيف أنه تجوز التضحية بحامل  ثم رأيت شيخنا ذكر ما مر إلى قولي على أنهم ولا يجوز الأكل قطعا من ولد واجبة في دم من دماء النسك

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله علقت به قبل النذر ) تقدم أنه لو نذر التضحية المعيبة لزمه ذبحها ولا تجزئ أضحية فإن شمل العيب فيه الحمل فقوله : هنا علقت به قبل النذر لا يقتضي أنها حينئذ تقع أضحية على أن الفرض أنه إن انفصل قبل ذبحها فيتبين أنه لم يلتزم معيبة ( قوله : وله أكل كله ) اعتمده شيخنا الشهاب الرملي ( قوله فيحرم ) أي الأكل ( قوله : من ولدها كذلك ) أي مطلقا .

                                                                                                                              [ ص: 366 ] قوله : ومنها الولد ) هذا محل النزاع ( قوله : إذا عينت بنذر ) انظر التقييد به ( قوله : ووضعت قبل الذبح ) هلا قيل أو لم تضع قبله لقوله السابق في شرحه وشرطها سلامة إلخ وأفهم قولنا وإلا إلخ إلا أن يخص العيب هناك بغير الحمل وفيه ما فيه فليتأمل




                                                                                                                              الخدمات العلمية