الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( فصل ) في بعض شروط الآلة ، والذبح ، والصيد

                                                                                                                              ( يحل ذبح مقدور عليه ، وجرح غيره بكل محدد   ) بتشديد الدال المفتوحة أي : شيء له حد ( بجرح كحديد ) ، ولو في قلادة كلب أرسله على صيد فجرحه بها ، وقد علم الضرب بها ، وإلا لم يحل ( ونحاس ) ، ورصاص ، والتنظير فيه بعيد ؛ لأن الفرض أن له حدا يجرح ( وذهب ) ، وفضة ( وخشب ، وقصب ، وحجر ، وزجاج ) ؛ لأن ذلك أوحى لإزهاق الروح قبل تعبيره معكوس فصوابه لا يحل المقدور عليه إلا بالذبح بكل محدد إلخ . ورد بأن الكلام هنا في الآلة ، وكون المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح قدمه أول الباب ، وأقول لو فرض أن هذا لم يتقدم فالإيراد فاسد أيضا ؛ لأن مقابلة ذبح المقدور بجرح غيره الصريح في أن الذبح قيد في الأول دون الثاني يفهم ما ، أورده ( إلا ظفرا ، وسنا ، وسائر العظام ) للحديث المتفق عليه { ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن ، والظفر }

                                                                                                                              أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة أي : وهم كفار ، وقد نهينا عن التشبه بهم أي : لمعنى ذاتي في الآلة التي وقع التشبه بها فلا يقال : مجرد النهي عن التشبه بهم لا يقتضي البطلان بل ، ولا الحرمة في نحو النهي عن السدل ، واشتمال الصماء ، والحكمة في العظم تنجسه بالدم مع أنه زاد الجن ، ومن ثم نهى عن الاستنجاء به [ ص: 328 ] نعم ناب الكلب ، وظفره لا يؤثر كما يأتي فلا يرد على قوله : وجرح غيره

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 327 ] فصل يحل ذبح مقدور عليه إلخ . )

                                                                                                                              ( قوله : قيل تعبيره معكوس إلخ . ) أقول زعم أن التعبير المذكور معكوس وهم ، وعكس ؛ لأن تخصيص حل المقدور بالذبح علم من أول الباب ، وليس مقصود المصنف هنا إلا بيان ما يحصل به الذبح فتأمله فإنه حسن ظاهر غفل عنه المعترض ، وكذا الشارح حيث تكلف دفع الاعتراض بما قاله ( قوله الصريح في أن الذبح قيد ) الصراحة ممنوعة قطعا بين العبارة محتملة لأن يكون المذكور في كل أحد الجائزين فيه ، والمقابلة لا تنافي ذلك ، بل تحتمله ففي دعوى فساد الإيراد ما فيه ( قوله : ومن ثم نهي عن الاستنجاء به إلخ . ) هل ينهى عن تنجيس العظم في غير الذبح ، والاستنجاء أيضا للمعنى المذكور




                                                                                                                              الخدمات العلمية