الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَوِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالْكُلِّ ضَارَبَهُمْ الْإِمَامُ بِقِسْطِ الْجِزْيَةِ . ( أَوْ ) أَسْلَمَ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ . ( فِي خِلَالِ سَنَةٍ فَقِسْطٌ ) لِمَا مَضَى يَجِبُ فِي مَالِهِ أَوْ تَرِكَتِهِ كَالْأُجْرَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرْته فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ هُوَ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْقِسْطِ فِيهِ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى مَعَ أَخْذِ الْبَاقِي آخِرَ الْحَوْلِ الْمُسَمَّى أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِأَخْذِ الْقِسْطِ مَعْنًى أَوْ مَعَ أَخْذِ الْقِسْطِ مِنْ دِينَارٍ لِلْبَاقِي فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ بِالْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ رَشِيدٌ لَمْ يَسُغْ إسْقَاطُ الْأَكْثَرِ نَظِيرَ الْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِهَا لِلسَّفِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا رَشِيدٌ وَمَنْ هُوَ عِنْدَهُ سَفِيهٌ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَخْذَ الْقِسْطِ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُفْلِسِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِمَّا عُقِدَ بِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُسَوِّغُ لِأَخْذِ الْقِسْطِ مِنْهُ أَنَّهُ الَّذِي خَصَّ بَيْتَ الْمَالِ بِالْقِسْمَةِ فَلَمْ يَجُزْ لِنَاظِرِهِ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ وَيُصَدَّقُ فِي وَقْتِ إسْلَامِهِ بِيَمِينِهِ إذَا حَضَرَ وَادَّعَاهُ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ مَا مَضَى كَذَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ سُقُوطَ مَا بَعْدَ الْحَجْرِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَى الْفَقِيرِ ، أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَالْجِزْيَةُ مُسْتَمِرَّةٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمُضَارَبَةُ لِلْفَوْزِ مِنْ مَالِهِ بِحِصَّةِ مَا مَضَى ، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ : قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى الْأَخْذِ انْتَهَى فَافْهَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَخْذِ حِينَئِذٍ لَا فِي السُّقُوطِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا فِي الْأُمِّ وَكَوْنُ خِلَافِهِ هُوَ الْجَارِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ مَمْنُوعٌ وَكَيْفَ وَتَأْخِيرُ الْقِسْمَةِ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ مُضِرٌّ بِالْغُرَمَاءِ وَفَوْزُهُمْ بِالْكُلِّ مُفَوِّتٌ لِمَا وَجَبَ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ مَعَ أَخْذِ مَا يَخُصُّ قِسْطَ مَا مَضَى هُوَ الْقِيَاسَ الْجَارِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : أَوْ جُنَّ ) ، أَوْ نَبَذَ الْعَهْدَ . ا هـ . مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ) إلَى الْمَتْنِ مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ لِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَحِّحِ السَّابِقِ وَفَقِيرٌ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ فَلِسَ ) أَيْ : بَعْدَ فَرَاغِ السَّنَةِ عَلَى مَا يَأْتِي . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِذَا وَقَعَ إلَخْ ) وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ( قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ ) أَيْ : فِي صُورَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ مَالِهِ فِي غَيْرِهَا سم وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ ) أَيْ : الْوَارِثُ . هـ ا . ع ش ( قَوْلُهُ : أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ إلَخْ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ مَا نَصُّهُ : وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَسَقَطَ الْبَاقِي ) أَيْ : حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ . هـ ا . مُغْنِي وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفُ التَّرِكَةِ وَيُؤْخَذُ قِسْطُ الْجِزْيَةِ مِنْ ذَلِكَ وَالنِّصْفُ الثَّانِي يَكُونُ فَيْئًا ع ش ( قَوْلُهُ : ضَارَبَهُمْ ) أَيْ : الْغُرَمَاءَ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَسْلَمَ إلَخْ ) ، أَوْ نَبَذَ الْعَهْدَ . هـ ا . مُغْنِي مَا ذَكَرْته أَيْ : آنِفًا فِي شَرْحِ ، أَوْ فِي خِلَالِ سَنَةٍ ( قَوْلُهُ : هُوَ مُشْكِلٌ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي إسْقَاطِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ ، أَوْ سَفُهَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : الْأَكْثَرُ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الزَّائِدِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ : قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عُقِدَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْرُجُ ) أَيْ : عَقْدُ رَشِيدٍ سَفُهَ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ : بِالتَّخْرِيجِ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْتِي هَذَا ) أَيْ : الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمُفْلِسِ آنِفًا ( قَوْلُهُ : إنَّهُ الَّذِي إلَخْ ) خَبَرُ الْمُسَوِّغِ وَالضَّمِيرُ لِلْقِسْطِ ( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حُجِرَ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنَّهُ ) أَيْ : الْبُلْقِينِيَّ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُفْلِسِ ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا فِي الْأُمِّ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ حَالًا إنْ قُسِمَ مَالُهُ وَإِلَّا فَآخِرَ الْحَوْلِ . هـ ا . وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَمَلَ شَيْخِي النَّصَّ عَلَى مَا إذَا قُسِمَ مَالُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ حَمْلٌ حَسَنٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ خِلَافِهِ ) أَيْ : خِلَافِ مَا فِي الْأُمِّ وَهُوَ رَدٌّ لِكَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ ( قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُ الْقِسْمَةِ إلَخْ ) أَيْ : بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَفَوْزُهُمْ ) أَيْ : الْغُرَمَاءِ ( قَوْلُهُ : لِمَا وَجَبَ ) أَيْ : لِبَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : هُوَ الْقِيَاسُ ) الضَّمِيرُ لِلْقِسْمَةِ وَتَذْكِيرُهُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ) أَيْ : حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَحَقِّ بَيْتِ الْمَالِ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية