ص: ( كمضطر ) ش: يعني أن من أصبح صائما، ثم حصلت له ضرورة اقتضت فطره من جوع أو عطش، فهل له أن يستديم الفطر بقية يومه ولو بالجماع؟ أجاز ذلك سحنون، وقال ابن حبيب : يزيل ضرورته فقط. قال اللخمي : والأول أقيس ؛ لأنه أفطر لوجه مباح، قياسا على المستعطش إذا كان يعلم أنه لا يوفي بصيامه إلا أن يشرب في نهاره مرة واحدة، فإن له أن يبيت الفطر ويأكل ويصيب أهله. ولو كان برجل مرض يحتاج من الدواء في نهاره إلى الشيء اليسير يشربه لم يؤمر بالصيام ولا بالكف عما سوى ما يضطر إليه، انتهى.
والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في مسألة المضطر لأكل الميتة، قال في التوضيح: أي إن قلنا له : أن يشبع ويتزود - وهو المشهور - جاز له التمادي - يعني في هذه المسألة -، وعلى قول ابن حبيب : إنه إنما يأكل قدر سد رمقه- يريد هنا ضرورته، انتهى.
وقال البرزلي : والمشهور في مسألة الميتة أنه يأكل ويشبع ويتزود، وكذا هنا يشرب حتى يشبع ويأكل ويجامع إن شاء، انتهى.
ذكر ذلك إثر سؤال سئل عنه ابن رشد، ونصه: سئل ابن رشد عمن يصيبه العطش الشديد فيشرب، هل يأكل بعده ويجامع في بقية يومه أم لا؟ فأجاب: اختلف فيه، والصحيح أن عليه القضاء والكفارة إلا أن يتأول ويرى جوازه. قال البرزلي : قلت: ما اختاره هو قول ابن حبيب فيه، وفي مسألة الميتة أنه يأكل ما يسد رمقه خاصة، والمشهور أنه يأكل ويشبع ويتزود، وكذا هنا يشرب حتى يشبع ويأكل ويجامع إن شاء. وفي المدونة : إذا احتاج لركوب الهدية ركبها وليس عليه أن ينزل إذا استراح، وكذا إذا أبيح له تزويج الأمة بالشرطين، فالمشهور أنه صار أهلا لتزويجها، وكذا من حلف بطلاق من يتزوج إلى سنين يدركها [ ص: 396 ] ثم خاف العنت، فإنه إذا أبيح له مرة فقد سقطت يمينه، انتهى.
( قلت ) : وعلى المشهور من أن له أن يجامع، فليشترط أن يكون التي يجامعها كتابية، أو طهرت في ذلك اليوم، أو صغيرة ولم تكن صائمة، وهذا ظاهر كما سيأتي، والله أعلم.


