الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْكَمَالِ ( قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) : رَجُلٌ تَرَكَ خَمْسَ بَنِينَ وَبِنْتًا فَأَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ بِكَمَالِ الرُّبُعِ بِنَصِيبِهِ فَأَجَازُوا فَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ الرُّبُعُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَنَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّةٌ وَكَمَالُ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرِينَ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ فَتَخْرِيجُهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِتَابِ أَنْ تَقُولَ : أَصْلُ الْفَرِيضَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ ، وَلِلِابْنَةِ سَهْمٌ فَاطْرَحْ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ وَاضْرِبْ مَا بَقِيَ ، وَهُوَ تِسْعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ لِأَجَلِ الْوَصِيَّةِ بِكَمَالِ الرُّبُعِ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَهُوَ الْمَالُ ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ مَا طَرَحْتُ ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ فَتَضْرِبُهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ ثَمَانِيَةً ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْنِ يَبْقَى سِتَّةٌ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَالُ وَالنَّصِيبُ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ رُبُعَ الْمَالِ تِسْعَةً ، سِتَّةٌ مِنْ ذَلِكَ مِيرَاثُهُ بِلَا مِنَّةِ الْإِجَازَةِ وَثَلَاثَةٌ الْوَصِيَّةُ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ ثَلَاثَةُ أَسَهْمَ يُرْفَعُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَإِذَا رُفِعَتْ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ لِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ مِثْلُ النَّصِيبِ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةٌ . وَطَرِيقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ لِحَاجَتِك إلَى الْحِسَابِ لَهُ رُبُعٌ صَحِيحٌ ، ثُمَّ يُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ الرُّبُعَ ، وَذَلِكَ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ دِينَارٌ فَيَصِيرُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَحَاجَتُهُمْ إلَى خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفٍ ; لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ الِابْنِ دِينَارًا فَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ الَّتِي فِي أَيْدِيهمْ قِصَاصٌ بِمِثْلِهَا يَبْقَى لَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ يَعْدِلُ دِينَارًا وَنِصْفًا فَانْكَسَرَ فَإِذَا ضُوعِفَ يَكُونُ سِتَّةً دَرَاهِمَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ اقْلِبْ الْقَضِيَّةَ فَيَصِيرُ كُلُّ دِينَارٍ بِمَعْنَى سِتَّةٍ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ كُلُّ دِرْهَمٍ بِمَعْنَى ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةٌ وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ أَعْطَيْنَا الْمُوصَى لَهُ دِينَارًا وَدِرْهَمًا ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَاسْتَرْجَعْنَا مِنْهُ بِالنَّصِيبِ دِينَارًا ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ فَظَهَرَ التَّخْرِيجُ كَمَا بَيَّنَّا . وَطَرِيقُ الْجَبْرِ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا فَيُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ رُبُعَهُ ، ثُمَّ يَسْتَرِدُّ بِالنَّصِيبِ شَيْئًا فَيَكُونُ فِي بِدَلِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ مَالٍ وَشَيْءٌ ، وَحَاجَةُ الْوَرَثَةِ إلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَنِصْفِ شَيْءٍ ; لِأَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا فَاجْعَلْ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ قِصَاصًا يَبْقَى فِي يَدِك ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالٍ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَزِدْ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَذَلِكَ شَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ فَإِذَا زِدْت عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَنِصْفٍ شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَصِيرُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْكَامِلَ يَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ فَإِذَا أَرَدْت تَصْحِيحَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْكَسِرُ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَهُوَ الْمَالُ ، الرُّبُعُ مِنْهُ تِسْعَةٌ ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنَّا جَعَلْنَا النَّصِيبَ شَيْئًا ، وَضَرَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي سِتَّةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ النَّصِيبَ سِتَّةٌ ، وَطَرِيقُ الْخَطَأَيْنِ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ الْمَالِ أَرْبَعَةً وَيُعْطِي الْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةً كَمَالَ الرُّبُعِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمًا فَيَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ فَيَصِيرُ عَشَرَةً وَحَاجَتُهُمْ إلَى خَمْسَةٍ وَنِصْفٍ لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا فَظَهَرَ الْخَطَأُ بِزِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ فَعُدْ إلَى الْأَصْلِ وَزِدْ فِي النَّصِيبِ نِصْفَ سَهْمٍ فَتَبَيَّنَّ أَنَّ النَّصِيبَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَحَاجَتُهُمْ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَرُبُعٍ ; لِأَنَّا جَعَلْنَا نَصِيبَ الِابْنِ سَهْمًا وَنِصْفًا فَيَكُونُ لِخَمْسَةِ بَنِينَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِلِابْنَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَرُبُعٌ فَظَهَرَ الْخَطَأُ الثَّانِي بِزِيَادَةِ سَهْمَيْنِ وَرُبُعٍ ، وَكَانَ الْخَطَأُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمَّا زِدْنَا فِي النَّصِيبِ نِصْفَ سَهْمٍ أَذْهَب نِصْفَ الْخَطَإِ فَالسَّبِيلُ أَنْ تَزِيدَ سَهْمًا كَامِلًا لِيَذْهَبَ جَمِيعُ الْخَطَإِ فَيَسْتَرِدَّ بِالنَّصِيبِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ سَهْمَيْنِ يَضُمُّهُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةً ، ثُمَّ يَضُمُّ ذَلِكَ إلَى مَا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَتَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ مَقْسُومًا بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ وَالِابْنَةِ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلِابْنَةِ سَهْمٌ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ ، فَإِذَا عَرَفَتْ طَرِيقَ الْخَطَإِ فَطَرِيقُ الْجَابِرِينَ تَخَرَّجَ عَلَيْهِ مُسْتَقِيمًا أَيْضًا

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية