الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        وَلَوْ بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ ، وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ ، وَوَكَّلَهُ آخَرُ بِبَيْعِ الثَّوْبِ ، فَبَاعَهُمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِدِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، عَلَى أَنَّ ثَمَنَ الثَّوْبِ الدِّينَارُ ، وَثَمَنَ الْقَلْبِ الدَّرَاهِمُ كَانَ جَائِزًا ، وَإِنْ دَفَعَ الْقَلْبَ ، وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَا يُشْرِكُهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فِي ثَمَنِ الْقَلْبِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَمًّى عَلَى حِدَةٍ ، وَبَيْعُ الْوَكِيلِ بِثَمَنٍ مُنْفَصِلٍ ، كَبَيْعِ الْمُوَكِّلِ بِنَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، عَشَرَةٌ بِيضٌ ثَمَنُ الْقَلْبِ ، وَعَشَرَةٌ سُودٌ ثَمَنُ الثَّوْبِ فَهَذَا التَّفْصِيلُ ، وَتَفْصِيلُ الْعَشَرَةِ ، وَالدِّينَارِ سَوَاءٌ ، وَلَوْ بَاعَهُمَا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَحَدَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ نَقَدَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الْقَلْبَ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، فَهَذَا وَمَا لَوْ بَاعَهُمَا لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ ، وَإِذَا كَانَ الْمَنْقُودُ مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ شَرْعًا ، كَانَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْقَلْبِ ; لِأَنَّ الْيَدَ تَمْلِكُ الْأَصْلَ ، وَلَا يُشْرِكُهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ فِيهَا ; لِانْعِدَامِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الْقَلْبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَشَرَةٌ نَقْدًا ، وَعَشَرَةٌ نَسِيئَةً ، فَقَبَضَ النَّقْدَ ، وَقَبْضَ الثَّوْبَ وَالْقَلْبَ ، كَانَ جَائِزًا ، وَكَانَ الْمَنْقُودُ مِنْ الْقَلْبِ خَاصَّةً ، وَالنَّسِيئَةُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ ، فَكَذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْبَعْضَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْبَعْضِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية