الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        وَلَوْ اشْتَرَى مِثْقَالَيْ فِضَّةٍ ، وَمِثْقَالَيْ نُحَاسٍ بِمِثْقَالِ فِضَّةٍ ، وَثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ حَدِيدٍ ، كَانَ جَائِزًا بِطَرِيقِ أَنَّ الْفِضَّةَ بِمِثْلِهَا وَزْنًا ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْفِضَّةِ ، وَالنُّحَاسِ بِالْحَدِيدِ ، فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ الرِّبَا ، وَكَذَلِكَ مِثْقَالُ صُفْرٍ وَمِثْقَالُ حَدِيدٍ بِمِثْقَالِ صُفْرٍ ، وَمِثْقَالِ رَصَاصٍ فَالصُّفْرُ بِمِثْلِهِ ، وَالرَّصَاصُ بِمَا بَقِيَ ; لِأَنَّ الصُّفْرَ مَوْزُونٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي مَالِ الرِّبَا ، أَنَّهُ يُقَابِلُ الشَّيْءُ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ : حُكْمَ الرِّبَا فِي الْفُرُوعِ يَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَثْبُتُ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى إلَى الْفَرْع حُكْمُ الْأَصْلِ ، فَكَمَا أَنَّ فِي الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ تَثْبُتُ الْمُقَابَلَةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ وَعَلَى هَذَا نَقُولُ : الْحَدِيدُ كُلُّهُ نَوْعٌ ، وَاحِدٌ ، مَا يَصْلُحُ أَنْ يُصْنَعَ مِنْهُ السَّيْفُ ، وَمَا لَا يَصْلُحُ كَذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْفَرْعِ يَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ثَبَتَ فِي الْأَصْلِ ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُجْعَلُ أَنْوَاعُ النَّقْرَةِ جِنْسًا وَاحِدًا ، الْبَيْضَاءُ ، وَالسَّوْدَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَأَنْوَاعُ الذَّهَبِ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْحَدِيدُ ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْحَدِيدَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْبُيُوعِ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ ، مِنْ الْبُيُوعِ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ ، فِي اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ ، وَكَذَلِكَ الرَّصَاصُ الْقَلَعِيُّ بِالْأَسْرُبِّ ، فَهَذَا رَصَاصٌ كُلُّهُ يُوزَنُ ، وَلَكِنْ بَعْضُهُ أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ ، وَبِالْجُودَةِ ، وَالرَّدَاءَةِ لَا يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ، وَلَا بَأْسَ بِالنُّحَاسِ الْأَحْمَرِ بِالشَّبَهِ ، وَالشَّبَهُ وَاحِدٌ ، وَالنُّحَاسُ اثْنَانِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ قَبِيلِ ، أَنَّ الشَّبَهَ قَدْ زَادَ فِيهِ الصَّبْغَ ، فَيُجْعَلُ زِيَادَةُ النُّحَاسِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِزِيَادَةِ الصَّبْغِ الَّذِي فِي الشَّبَّةِ قَالَ : وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً ; لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، وَبِزِيَادَةِ الصَّبْغِ فِي الشَّبَهِ لَا يَتَبَدَّلُ الْجِنْسُ ; وَلِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مُتَّفِقٌ فِي الْمَعْنَى ، وَالْوَزْنِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَحْرُمُ النَّسَاءُ ، ، وَلَا بَأْسِ بِالشَّبَهِ بِالصُّفْرِ الْأَبْيَضِ يَدًا بِيَدٍ ، الشَّبَهُ وَاحِدٌ ، وَالصُّفْرُ اثْنَانِ ، لِمَا فِي الشَّبَهِ مِنْ الصَّبْغِ ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً ; لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مُتَّفِقٌ فِي الْمَعْنَى ، وَكَذَلِكَ الصُّفْرُ الْأَبْيَضُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَاحِدًا مِنْهُ بِاثْنَيْنِ مِنْ النُّحَاسِ الْأَحْمَرِ ; لِأَنَّ الصُّفْرَ الْأَبْيَضَ فِيهِ رَصَاصٌ قَدْ اخْتَلَطَ بِهِ فَبِاعْتِبَارِهِ يَجُوزُ الْعَقْدُ ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً ; لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ كُلُّهُ وَإِنْ افْتَرَقَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يَتَقَابَضَا لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا عَنْ عَيْنٍ بِعَيْنٍ ، وَكُلُّ مَا لَا يَخْرُجُ بِالصَّنْعَةِ مِنْ الْوَزْنِ فِي الْمُعَامَلَاتِ ، لَمْ يُبَعْ بِجِنْسِهِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ سَوَاءً ; لِأَنَّ الْمَصُوغَ الَّذِي يُبَاعُ وَزْنًا بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية