الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ ( قَالَ ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ بِعَيْنِهَا ، وَقَالَا : قَدْ سَمَّاهَا لَنَا لَكِنَّا نَسِينَاهَا ، فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ عِنْدَنَا ، وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ، وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا إذَا شَهِدَا بِالثَّلَاثِ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِمَا كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ، وَقَالَ : قَدْ نَسِيتُهَا أُمِرَ أَنْ لَا يَقْرَبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَتَذَكَّرَ وَهَذَا ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الطَّلَاقِ مَقْبُولَةٌ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى ، وَإِنَّمَا تَنْعَدِمُ الدَّعْوَى ، إذَا لَمْ يَعْرِفَا الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا فَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا بِقَدْرِ مَا حَفِظَا مِنْ كَلَامِ الزَّوْجِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : قَدْ أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْغَفْلَةِ وَبِأَنَّهُمَا ضَيَّعَا شَهَادَتَهُمَا وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ إمَّا أَنْ يَقْضِيَ بِطَلَاقِ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً بِغَيْرِ مَا شَهِدَا ، أَوْ يَقْضِيَ بِطَلَاقِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَيِّنَا ، وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِهَا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ ; لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُوجِبَةً بِدُونِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ إقْرَارِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْقَضَاءُ فَكَانَ مُلْزِمًا إيَّاهُ الْبَيَانَ . وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا ، فَفِي الْقِيَاسِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ مَجْهُولٌ ، وَجَهَالَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ ، فَقَالَ : تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى إحْدَاهُمَا ; لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَشْهُودِ لَهُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الشَّهَادَةِ لِعَيْنِهَا بَلْ ; لِانْعِدَامِ الدَّعْوَى فَإِنَّ الدَّعْوَى مِنْ الْمَجْهُولِ لَا تَتَحَقَّقُ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الطَّلَاقِ تُقْبَلُ حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى ، وَهُمَا أَثْبَتَا بِشَهَادَتِهِمَا قَوْلَ الزَّوْجِ إحْدَاهُمَا طَالِقٌ فَكَأَنَّ الْقَاضِيَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ فَيُجْبِرُهُ عَلَى أَنْ يُوقِعَ عَلَى إحْدَاهُمَا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية