الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
1485 - مَسْأَلَةٌ : وَجَائِزٌ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ ، أَوْ بِالْحُلِيِّ ، أَوْ بِالنِّقَارِ ، وَبِالدَّرَاهِمِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَسَبَائِكِهِ ، وَتِبْرِهِ ، وَالْحُلِيُّ مِنْ الْفِضَّةِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَسَبَائِكِهِ ، وَسَبَائِكُ الذَّهَبِ وَتِبْرُهُ بِنِقَارِ الْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بُدَّ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا بُدَّ ، مُتَفَاضِلَيْنِ وَمُتَمَاثِلَيْنِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَجُزَافًا بِجُزَافٍ ، وَوَزْنًا بِجُزَافٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَا تَحَاشٍ شَيْئًا - وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، لَا فِي بَيْعٍ وَلَا فِي سَلَمٍ . وَيُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ سَوَاءٌ كَانَ دَنَانِيرَ ، أَوْ حُلِيًّا ، أَوْ سَبَائِكَ ، أَوْ تِبْرًا ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ ، لَا يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ أَصْلًا ، وَلَا التَّأْخِيرُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، لَا بَيْعًا وَلَا سَلَمًا . وَتُبَاعُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، دَرَاهِمَ أَوْ حُلِيًّا أَوْ نِقَارًا ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ أَصْلًا ، وَلَا التَّأْخِيرُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، لَا بَيْعًا وَلَا سَلَمًا . وَلَا تَجُوزُ بُرَادَةُ أَحَدِهِمَا مِثْلُهَا مِنْ نَوْعِهَا كَيْلًا أَصْلًا ، لَكِنْ بِوَزْنٍ وَلَا بُدَّ ، وَلَا نُبَالِي كَانَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ أَجْوَدَ مِنْ الْآخَرِ بِطَبْعِهِ أَوْ مِثْلَهُ . وَكَذَلِكَ فِي الْفِضَّتَيْنِ ; وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، إلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَإِلَّا بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، أَوْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَمَنْ وَافَقَهُمَا : أَجَازُوا فِيهِمَا التَّفَاضُلَ يَدًا بِيَدٍ - وَإِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيَّ : أَجَازَا بَيْعَ كُلِّ ذَلِكَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ - وَأَجَازَا تَأْخِيرَ الْقَبْضِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُمَرَ قَبْلُ هَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ وَإِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ الْجُزَافَ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَلَا فِي الدَّرَاهِمِ ، بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَيُجِيزُهُ فِي الْمَصُوغِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْمَصُوغِ مِنْ الْآخَرِ ، وَيُجِيزُ إعْطَاءَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ وَزْنٍ مِنْهُ ، عَلَى سَبِيلِ الْمُكَارَمَةِ . فَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فَلَا حُجَّةَ لِشَيْءٍ مِنْهَا ، لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ ، بَلْ هُوَ خِلَافُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا يَدًا بِيَدٍ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ { عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ فَجَاءَنِي فَأَخْبَرَنِي فَقُلْتُ : هَذَا لَا يَصْلُحُ فَقَالَ : قَدْ وَاَللَّهِ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ وَمَا عَابَهُ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُ ؟ فَقَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ ، فَقَالَ : مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا ثُمَّ قَالَ لِي : ائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَسَأَلْتُهُ ؟ فَقَالَ : مِثْلَ ذَلِكَ } . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ أَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ : إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ : أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ } . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ - عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، لَا رِبَا فِي يَدٍ بِيَدٍ ، وَالْمَاءِ مِنْ الْمَاءِ . وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : سَأَلْت عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الصِّرْفِ ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إنْ وَجَدْتَ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ نَقْدًا فَخُذْهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدِيثُ عُبَادَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، فِي أَنَّ الْأَصْنَافَ السِّتَّةَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا بِصِنْفِهِ : رِبًا إنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ عَلَى وَزْنِ الْآخَرِ : هُوَ زَائِدٌ حُكْمًا عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَزَيْدٍ - وَالزِّيَادَةُ لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية