الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
1108 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَحِلُّ الشُّرْبُ قَائِمًا ، وَأَمَّا الْأَكْلُ قَائِمًا فَمُبَاحٌ - : لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ نَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ هَدَّابٌ : نَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : نَا عَبْدُ الْأَعْلَى نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَقَالَ قُتَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : نَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، ثُمَّ اتَّفَقَ هَمَّامٌ ، وَهِشَامٌ ، وَسَعِيدٌ ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا } وَلَفْظُ هَدَّابٍ { زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا } . وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَائِمًا } قُلْنَا : نَعَمْ ، وَالْأَصْلُ إبَاحَةُ الشُّرْبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ قِيَامٍ ، وَقُعُودٍ ، وَاتِّكَاءٍ ، وَاضْطِجَاعٍ ، فَلَمَّا صَحَّ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا كَانَ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ نَاسِخًا لِلْإِبَاحَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَمُحَالٌ مَقْطُوعٌ أَنْ يَعُودَ الْمَنْسُوخُ نَاسِخًا ، ثُمَّ لَا يُبَيِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، إذَا كُنَّا لَا نَدْرِي مَا يَجِبُ عَلَيْنَا مِمَّا لَا يَجِبُ ، وَكَانَ يَكُونُ الدِّينُ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ - وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا . وَأَقَلُّ مَا فِي هَذَا عَلَى أُصُولِ الْمُخَالِفِينَ أَنْ لَا يُتْرَكَ الْيَقِينُ لِلظُّنُونِ وَهُمْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَسْخِ الْإِبَاحَةِ السَّالِفَةِ وَلَمْ يَأْتِ فِي الْأَكْلِ نَهْيٌ إلَّا عَنْ أَنَسٍ مِنْ قَوْلِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية