الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِلْمُكَاتَبِ ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُوصِي ( مُكَاتِبَهُ ) أَيْ : مُكَاتَبِ الْمُوصِي ( بِجُزْءٍ شَائِعٍ ) كَثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِهِ ( أَوْ ) بِشَيْءٍ ( مُعَيَّنٍ ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ فِي الْمُعَامَلَةِ ، وَلِهَذَا جَازَ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِ ( فَإِنْ قَالَ ) لِوَرَثَتِهِ ( ضَعُوا عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ أَوْ ) قَالَ ضَعُوا عَنْهُ ( بَعْضَ مَا عَلَيْهِ ، وَضَعُوا مَا شَاءُوا ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ . ( وَإِنْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ نَجْمًا ، فَلَهُمْ أَنْ يَضَعُوا عَنْهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءُوا ) سَوَاءٌ ( اتَّفَقَتْ النُّجُومُ أَوْ اخْتَلَفَتْ ) لِصِدْقِ اللَّفْظِ بِذَلِكَ . ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوصِي : ( ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ فَالْكُلُّ ) يُوضَعُ عَنْهُ ( إذَا شَاءَ ) ذَلِكَ لِدُخُولِ الشَّرْطِ عَلَى مُطْلَقِ ، وَلَوْ قَالَ ضَعُوا مَا شَاءَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ لَمْ يُوضَعْ الْكُلُّ لِأَنَّ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَنَظَرَ فِيهِ الْحَارِثِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ لِبَيَانِ الْجِنْسِ ، فَيُوضَعُ الْكُلُّ . ( وَإِنْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ ) أَيْ : الْمُكَاتَبِ ( أَيَّ نَجْمٍ شَاءَ رُجِعَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( إلَى مَشِيئَتِهِ ) عَمَلًا بِقَوْلِ الْمُوصِي . ( وَإِنْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْمُكَاتَبِ ( أَكْبَرَ نُجُومِهِ وَضَعُوا أَكْثَرَهَا مَالًا ) لِأَنَّهُ أَكْبَرُهَا قَدْرًا . ( وَإِنْ قَالَ ) قَالَ ضَعُوا عَنْهُ ( أَكْثَرَهَا بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا فَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ خَمْسَةً وَضَعُوا ) مِنْهَا ( ثَلَاثَةً وَإِنْ كَانَتْ نُجُومُهُ سِتَّةً وَضَعُوا ) مِنْهَا ( أَرْبَعَةً ) لِأَنَّ أَكْثَرَ الشَّيْءِ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ . ( وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَوْسَطِ نُجُومِهِ ، وَكَانَتْ النُّجُومُ شَفْعًا مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ تَعَلَّقَ الْوَضْعُ بِالشَّفْعِ الْمُتَوَسِّطِ كَالْأَرْبَعَةِ ) النُّجُومِ ( الْمُتَوَسِّطُ مِنْهَا : الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالسِّتَّةُ الْمُتَوَسِّطُ مِنْهَا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ ) لِأَنَّهُ الْأَوْسَطُ . ( وَإِنْ كَانَتْ ) النُّجُومُ ( وِتْرًا مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ كَ ) مَا لَوْ كَانَتْ النُّجُومُ ( خَمْسَةً تَعَيَّنَ ) النَّجْمُ . ( الثَّالِثُ أَوْ سَبْعَةً ، فَ ) النَّجْمُ ( الرَّابِعُ ) لِأَنَّهُ أَوْسَطُهَا ( وَإِنْ كَانَتْ ) النُّجُومُ ( ( مُخْتَلِفَةَ الْمِقْدَارِ فَبَعْضُهَا مِائَةٌ ، وَبَعْضُهَا مِائَتَانِ ، وَبَعْضُهَا ثَلَاثُمِائَةِ فَأَوْسَطُهَا الْمِائَتَانِ فَيَتَعَيَّنَ ) وَضْعُهُ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ . ( وَإِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ مُخْتَلِفَةَ الْأَجَلِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ) نَجْمَانِ ( اثْنَانِ إلَى شَهْرٍ شَهْرٍ ، وَ ) نَجْمٌ وَاحِدٌ إلَى شَهْرَيْنِ ، وَ ) نَجْمٌ وَاحِدٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الَّذِي إلَى شَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ الْأَوْسَطُ ( وَإِنْ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي ) أَيْ : مَعَانِي الْأَوْسَطِ ( فِي وَاحِدٍ ) بِأَنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَوْسَطُ فِي الْعَدَدِ وَالْقَدْرِ وَالْأَجَلِ ( تَعَيَّنَ ) وَضْعُهُ بِلَا إشْكَالٍ ( وَإِنْ كَانَ لَهَا أَوْسَطُ فِي الْقَدْر ، وَأَوْسَطُ فِي الْأَجَلِ ، وَأَوْسَطُ فِي الْعَدَدِ ، يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْوَرَثَةِ ) فَيَتَعَيَّنُ مَا يَضَعُونَهُ عَنْهُ لِصِدْقِ الْكَلَامِ بِكُلٍّ مِنْهَا . وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَالْوَرَثَةُ فِي مُرَادِ الْمُوصِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ ( مَعَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا أَرَادَ الْمُوصِي مِنْهَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ : ضَعُوا مَا يَخِفُّ أَوْ مَا يَكْثُرُ أَوْ مَا يَثْقُلُ ، اُعْتُبِرَ تَقْدِيرُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَلِيلَ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهُ وَالْكَثِيرَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فَوْقَهُ ، فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَوْ جَلِيلٍ أَوْ قَلِيلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ تَفْسِيرُ الْمُقِرِّ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْمُقِرَّ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فَتَفْسِيرُهُ مُعْتَبَرٌ وَتَقْدِيرُ الْوَارِثِ يَتَعَلَّقُ بِمُرَادِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مُرَادَهُ بِدُونِ إعْلَامِهِ ، وَإِعْلَامُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ ، رَجَعَ إلَى تَقْدِيرِ الْوَرَثَةِ بِأَقَلَّ مَا يَحْتَمِلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَيَّنُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَإِنْ قَالَ : ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ نِصْفِهِ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ أَوْ أَدْنَى زِيَادَةٌ . وَإِنْ قَالَ : ضَعُوا مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ فَذَلِكَ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا ، فَتَصِحُّ فِي الْكِتَابَةِ ، وَتَبْطُلُ فِي الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ مَحَلِّهَا .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية