الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَا تَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا : مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ ) . ; لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهَا كَالْمَبِيعِ وَمَعْرِفَتُهَا ( إمَّا بِالْعُرْفِ ) وَهُوَ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ ( كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا ) السُّكْنَى مُتَعَارَفَةٌ بَيْنَ النَّاسِ وَالتَّفَاوُتُ فِيهَا يَسِيرٌ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطِهِ . ( وَ ) كَ ( خِدْمَةِ الْآدَمِيِّ سَنَةً ) ; لِأَنَّ الْخِدْمَةَ أَيْضًا مَعْلُومَةٌ بِالْعُرْفِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَبْطٍ كَالسُّكْنَى ( فَيَخْدُمُهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَقْتَضِيه الْعُرْفُ ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَالرِّعَايَةِ : إنْ اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا انْتَهَى وَالْمُرَادُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اللَّيْلِ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : يَخْدُمُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا ، وَبِاللَّيْلِ مَا يَكُونُ مِنْ خِدْمَةِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ( فَإِذَا كَانَ لَهُمَا عُرْفٌ أَغْنَى عَنْ تَعْيِينِ النَّفْعِ وَ ) عَنْ تَعْيِينِ ( صِفَتِهِ وَيَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْعُرْفِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الذِّهْنِ ، ( فَإِذَا كَانَ عُرْفُ الدَّارِ لِلسُّكْنَى ) وَاكْتَرَاهَا فَلَهُ السُّكْنَى وَ ( لَهُ وَضْعُ مَتَاعِهِ فِيهَا ، وَيَتْرُكُ فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا جَرَتْ عَادَةُ السَّاكِنِ بِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَسْتَحِقُّ مَاءَ الْبِئْرِ تَبَعًا لِلدَّارِ فِي الْأَصَحِّ . ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( أَنْ يَأْذَنَ لِأَصْحَابِهِ وَأَضْيَافِهِ فِي الدُّخُولِ ) بِهَا ( وَالْمَبِيتِ فِيهَا ) ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ . وَقِيلَ لِأَحْمَدَ يَجِيءُ زُوَّارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِهِمْ ؟ قَالَ : رُبَّمَا كَثُرُوا أَرَى أَنْ يُخْبِرَ وَقَالَ إذَا كَانَ يَجِيئُهُ الْفَرْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ . ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلسَّاكِنِ ( أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفَ وَأَيْضًا يَضُرُّ بِجُدْرَانِهَا ( وَلَا ) يَجْعَلُهَا ( مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ ) ; ; لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا وَالْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيهِ . ( وَلَا أَنْ يُسْكِنَهَا دَابَّةً ) لِمَا تَقَدَّمَ قُلْتُ : إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً كَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي فِيهَا إسْطَبْلٌ مُعَدٌّ لِلدَّوَابِّ ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ ( وَلَا يَدَعُ ) الْمُسْتَأْجِرُ ( فِيهَا رَمَادًا وَلَا تُرَابًا وَلَا زِبَالَةً وَنَحْوَهَا ) مِمَّا يَضُرُّ بِهَا لِحَدِيثِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ ( إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ ) ; ; لِأَنَّهُ مَلَكَ السُّكْنَى فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ . ( وَأَمَّا بِالْوَصْفِ ، كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَحْمِلُ إلَيْهِ ; ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَحْمُولٍ . ( وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ كِتَابًا فَوَجَدَ ) الْأَجِيرُ ( الْمَحْمُولَ إلَيْهِ غَائِبًا ) وَلَا وَكِيلَ لَهُ ( فَلَهُ ) أَيْ الْأَجِيرِ ( الْأُجْرَةُ ) الْمُسَمَّاةُ ( لِذَهَابِهِ وَ ) لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ ( رَدِّهِ ) ; ; لِأَنَّهُ لَيْسَ سِوَى رَدِّهِ إلَّا تَضْيِيعَهُ . وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى تَضْيِيعَهُ فَيَتَعَيَّنَ رَدُّهُ . ( وَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ وَجَدَ الْأَجِيرُ الْمَحْمُولَ إلَيْهِ ( مَيِّتًا فَفِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ : لَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ ) ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْمَيِّتِ ، بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ ، فَكَانَ الْبَاعِثُ مُفَرِّطًا بِعَدَمِ الِاحْتِيَاطِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية