الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 7366 ) فَصْلٌ : وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ ، وَهُوَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْمَاءِ شَيْئَانِ ; { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ } ، وَقَالَ أَحْمَدُ : الْخَلِيطَانِ حَرَامٌ . وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْقَعُ الزَّبِيبَ ، وَالتَّمْرَ الْهِنْدِيَّ ، وَالْعُنَّابَ وَنَحْوَهُ ، يَنْقَعُهُ غُدْوَةً ، وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً لِلدَّوَاءِ : أَكْرَهُهُ ; لِأَنَّهُ نَبِيذٌ ، وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا ، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا . } وَفِي رِوَايَةٍ : وَانْتَبِذْ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ " . وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي : يَعْنِي أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ : هُوَ حَرَامٌ . إذَا اشْتَدَّ وَأَسْكَرَ ، وَإِذَا لَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلَّةِ إسْرَاعِهِ إلَى السُّكْرِ الْمُحَرَّمِ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ، لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ ، كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالشُّرْبِ فِيهَا ، مَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ الْإِسْكَارِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ { : كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ ، وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ ، فَنَطْرَحُهَا فِيهِ ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ، فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً ، فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً ، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً ، فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً . } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو دَاوُد . فَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الِانْتِبَاذِ قَرِيبَةً ، وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، لَا يُتَوَهَّمُ الْإِسْكَارُ فِيهَا لَمْ يُكْرَهْ ، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمَا فُعِلَ هَذَا فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ . فَعَلَى هَذَا ، لَا يُكْرَهُ مَا كَانَ فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ ، وَيُكْرَهُ مَا كَانَ فِي مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ إفْضَاؤُهُ إلَى الْإِسْكَارِ ، وَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مَا لَمْ يُغْلَ ، أَوْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية