الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَا جَازَ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ جَازَ فِي الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ ; لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ يَابِسُهُ وَيُمْكِنُ خَرْصُهُ ، فَأَشْبَهَ الرُّطَبَ ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الثِّمَارِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ ثَمَرَةٌ فَجَازَ بَيْعُ رُطَبِهَا بِيَابِسِهَا خَرْصًا كَالرُّطَبِ . ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ ; لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : { رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ } ، وَلِأَنَّ سَائِرَ الثِّمَارِ لَا يُدَّخَرُ يَابِسُهَا وَلَا يُمْكِنُ خَرْصُهَا لِتَفَرُّقِهَا فِي الْأَغْصَانِ وَاسْتِتَارِهَا فِي الْأَوْرَاقِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا خَرْصًا ) . ( فَرْعٌ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنَّ الْخَارِصَ هُنَا يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ عَلَى رَأْيٍ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْكَيْلِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ، وَيَكْفِي فِي الْكَيْلِ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ هَذَا ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : فِي كَيْفِيَّةِ الْخَرْصِ أَنْ يَنْظُرَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَى النَّخْلَةِ وَيَحْزِرَانِهَا وَذَلِكَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِهِمَا وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّهُمَا لَوْ عَلِمَا الْمُمَاثَلَةَ لَا يُشْتَرَطُ إخْبَارُ غَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَهُنَا لَوْ خَرَصَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَخْرُصْ الْآخَرُ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : فِيهِ احْتِمَالٌ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ مَنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالْكَيْلِ إلَى مُسْتَحَقِّهِ فِي كَيْلِهِ لِنَفْسِهِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : وَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مَرَّ فِيهِ كَلَامٌ يَلْتَفُّ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ ; لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْقَبْضِ ، صَارَ بِكَيْلِهِ مُقْبِضًا وَقَابِضًا ، وَأَمَّا الْخَرْصُ هَهُنَا فَهُوَ إخْبَارٌ مَحْضٌ ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِمُسَاوَاةِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ لِصُبْرَتِهِ ، أَوْ الدِّينَارِ لِدِينَارِهِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَلَامٌ ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ، حَتَّى لَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَيْلِ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَهَهُنَا لَا يَتَأَتَّى قَبْضُ الرُّطَبِ هُنَا إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكَيْلُ ، فَظَهَرَ أَنَّ الْخَارِصَ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية