الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنْ تَبَايَعَا دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ وَتَقَابَضَا ، ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَبَضَ عَيْبًا نَظَرْتَ فَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا جَازَ أَنْ يَرُدَّ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ قُبِضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِنْ تَفَرَّقَا فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِأَنَّ مَا جَازَ إبْدَالُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ بَعْدَهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ لِأَنَّهُ إذَا أَبْدَلَهُ صَارَ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ المجموع ( الشَّرْحُ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعُ جَوَازِ الصَّرْفِ فِي الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَلَا أَحَدِهِمَا إذَا حَصَلَ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ . فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا ثُمَّ نَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَنَقُولُ : إنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ تَارَةً يَرِدُ عَلَى مُعَيَّنٍ ، وَتَارَةً يَرِدُ عَلَى الذِّمَّةِ . وَالْوَارِدُ عَلَى الذِّمَّةِ إمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى شَيْءٍ يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ ، وَإِمَّا عَلَى شَيْءٍ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَيَتَحَوَّلُ بِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ . فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ( الْأَوَّلُ ) الْمُعَيَّنُ ( وَالثَّانِي ) الْمَوْصُوفُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ( وَالثَّالِثُ ) الدَّيْنُ . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّفْقَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى عِوَضَيْنِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِهِمَا فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ سِتَّةٌ وَتَرْتِيبُهَا أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ قِسْمٍ مَعَ نَفْسِهِ وَمَعَ مَا بَعْدَهُ . وَقَدْ رَتَّبَهَا هَكَذَا : ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَا مُعَيَّنَيْنِ ( الثَّانِي ) مَوْصُوفَيْنِ ( الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَا دَيْنَيْنِ ( الرَّابِعُ ) مُعَيَّنٌ وَمَوْصُوفٌ ( الْخَامِسُ ) مُعَيَّنٌ وَدَيْنٌ ( السَّادِسُ ) مَوْصُوفٌ وَدَيْنٌ . فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى كُلِّ قِسْمٍ وَمَا يَجُوزُ مِنْهَا وَمَا يَمْتَنِعُ :

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية