الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      [ ص: 343 ] قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه  ، كالطير في الهواء ، أو السمك في الماء ، والجمل الشارد ، والفرس العائر ، والعبد الآبق ، والمال المغصوب في يد الغاصب ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الغرر } وهذا غرر ، ولهذا قال ابن مسعود : " لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر " ولأن القصد بالبيع تمليك التصرف ، وذلك لا يمكن فيما لا يقدر على تسليمه ، فإن باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لا تتصل بنهر - نظرت فإن قدر على تناوله إذا أراد من غير تعب - جاز بيعه ، وإن كان في برج عظيم أو بركة عظيمة لا يقدر على أخذه إلا بتعب ، لم يجز بيعه ، لأنه غير مقدور عليه في الحال ، وإن باع العبد الآبق ممن يقدر عليه ، أو المغصوب من الغاصب ، أو ممن يقدر على أخذه منه جاز ، لأنه لا غرر في بيعه منه )

                                      التالي السابق


                                      ( فرع ) قال أصحابنا : يجوز تزويج الآبقة والمغصوبة وإعتاقهما بلا خلاف ، قال في البيان : ولا يجوز كتابة المغصوب لأنها تقتضي التمكين من التصرف .



                                      ( الثالثة ) لو باع ملحا أو جمدا وزنا ، وكان بحيث ينماع إلى أن يوزن ففي صحة بيعه وجهان ( الأصح ) لا يصح لإمكان بيعه جزافا .



                                      ( فرع ) قد ذكرنا أن بيع الآبق باطل ، فلو عاد الآبق بعد البيع لم ينقلب البيع صحيحا عندنا ، وقال أبو حنيفة : ينقلب صحيحا واستدل [ ص: 346 ] أصحابنا بما لو باع طائرا في الهواء ثم وقع في يده ، فإنه لا ينقلب العقد صحيحا ، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر أنه باع آبقا .



                                      ( فرع ) قال الروياني : لو باع سفينة في لجة البحر لا يقدر على تسليمها حال العقد لم يصح ، سواء كان فيها أم لا ، فإن قدر جاز .




                                      الخدمات العلمية