الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( فأما اقتناؤها فينظر فيه فإن لم يكن فيها منفعة مباحة ، كالخمر والخنزير والميتة والعذرة لم يجز اقتناؤها لما روى أنس رضي الله عنه قال : { سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تصنع خلا ؟ فكرهه وقال : أهرقها } ولأن اقتناء ما لا منفعة فيه  سفه ، فلم يجز ، فإن كان فيه منفعة مباحة كالكلب جاز اقتناؤه للصيد والماشية والزرع ، لما روى سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم [ ص: 277 ] قيراطان } وفي حديث أبي هريرة { : إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع } ولأن الحاجة تدعو إلى الكلب في هذه المواضع فجاز أقتناؤه ، وهل يجوز اقتناؤه لحفظ الدروس ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز للخبر ( والثاني ) يجوز ، لأنه حفظ مال فأشبه الزرع والماشية . وهل يجوز لمن لا يصطاد أن يقتنيه ليصطاد به إذا أراد ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يجوز للخبر ( والثاني ) لا يجوز لأنه لا حاجة به إليه ، وهل يجوز اقتناء الجرو للصيد والماشية والزرع ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه ليس فيه منفعة يحتاج إليها ( والثاني ) يجوز لأنه إذا جاز اقتناؤه للصيد جاز اقتناؤه لتعليم ذلك ( وأما ) السرجين فإنه يكره اقتناؤه وتربية الزرع لما فيه من مباشرة النجاسة . )

                                      التالي السابق


                                      ( فرع ) قال أصحابنا : الكلب العقور والكلب يقتلان للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { خمس يقتلن في الحل والحرم ، منها الكلب العقور } قال أصحابنا : وإن لم يكن الكلب عقورا ولا كلبا لم يجز قتله ، سواء كان فيه منفعة أم لا ، وسواء كان أسود أم لا ، وهذا كله لا خلاف فيه بين أصحابنا ، وممن صرح به القاضي حسين وإمام الحرمين قال إمام الحرمين : الأمر بقتل الكلب الأسود وغيره كله منسوخ ، فلا يحل قتل شيء منها اليوم لا الأسود ولا غيره إلا الكلب العقور .




                                      الخدمات العلمية