الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ مَعْقُولَةً مِنْ قِيَامٍ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ بَدَنَةً فَقَالَ : قِيَامًا ، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَتُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مُضْجَعَةً لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرْنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَسَمَّى وَكَبَّرَ } وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ فِي الذَّبْحِ فَكَانَ مِثْلَهُ فِي الِاضْطِجَاعِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُوَجَّهَ الذَّبِيحَةُ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ فَكَانَتْ جِهَةُ الْقِبْلَةِ أَوْلَى ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الذَّبْحِ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : { سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّيْدِ فَقَالَ : إذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ } فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَحْرُمْ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَ بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَكُلْ } وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَالودجيند لِأَنَّهُ أَوْحَى وَأَرْوَحُ لِلذَّبِيحَةِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْحُلْقُومَ مَجْرَى النَّفَسِ وَالْمَرِيءَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالرُّوحُ لَا تَبْقَى مَعَ قَطْعِهِمَا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْحَرَ الْإِبِلَ وَيَذْبَحَ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَإِنْ خَالَفَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ وَذَبَحَ الْإِبِلَ أَجْزَأْهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَوْتٌ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِينَ الرَّأْسَ وَأَنْ يُبَالِغَ فِي الذَّبْحِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النُّخَاعَ وَهُوَ عِرْقٌ يَمْتَدُّ مِنْ الدِّمَاغِ وَيَسْتَبْطِنُ الْفَقَارَ إلَى عَجْبِ الذَّنَبِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ( نُهِيَ عَنْ النَّخْعِ ) وَلِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ بَعْدَ حُصُولِ الذَّكَاةِ وَإِنْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ فَإِنْ بَلَغَ السِّكِّينُ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَقَدْ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ لِأَنَّ الذَّكَاةَ صَادَفَتْهُ وَهُوَ حَيٌّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ إلَّا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ صَارَ مَيْتًا قَبْلَ الذَّكَاةِ فَإِنْ جَرَحَ السَّبُعُ شَاةً فَذَبَحَهَا صَاحِبُهَا وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ : وَإِنْ رَدَّ عَلَيْك كَلْبُكَ غَنَمَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْهُ } . وَالْمُسْتَحَبُّ إذْ ذَبَحَ أَنْ لَا يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَلَا يَسْلُخَ جِلْدَهَا قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْفُرَافِصَةَ قَالَ لَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّكُمْ تَأْكُلُونَ طَعَامًا لَا نَأْكُلُهُ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا حَسَّانَ ؟ فَقَالَ : تُعْجِلُونَ الْأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ فَأَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُنَادِيًا يُنَادِي إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ لِمَنْ قَدَرَ وَلَا تُعْجِلُوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ ( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الشَّاةِ الْمَنْخُوعَةِ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّخْعَ أَنْ يُعَجِّلَ الذَّابِحُ فَيَبْلُغَ بِالذَّبْحِ إلَى النُّخَاعِ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ وَالذَّبِيحَةُ حَلَالٌ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا تُؤْكَلُ ، وَبِهِ قَالَ نَافِعٌ وَكَرِهَهُ إِسْحَاقُ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْفِعْلَ وَأَبَاحَتْ الْأَكْلَ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ أَقُولُ ، قَالَ : وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ مَنَعَ أَكْلَهُ بَعْدَ الذَّكَاةِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية