الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " ( وَيَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِي الرَّمْيِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ " وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ أَوْ يُسْتَحَبُّ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مَبِيتٌ فَلَمْ يَجِبْ كَالْمَبِيتِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يَجِبُ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِأَجْلِ السِّقَايَةِ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ تَرْكُهُ . فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَمْ يَجِبْ بِتَرْكِهِ دَمٌ . وَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ ، وَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ ، فَعَلَى هَذَا إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ فِي اللَّيَالِي الثَّلَاثِ وَجَبَ دَمٌ ، وَإِنْ تَرَكَ لَيْلَةً فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَصَاةِ وَيَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَدَعُوا الْمَبِيتَ لَيَالِي مِنًى وَيَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا ثُمَّ يَرْمُوا مَا فَاتَهُمْ ( وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ ) مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ } وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ } فَإِنْ أَقَامَ الرُّعَاةُ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ . وَإِنْ أَقَامَ أَهْلُ السِّقَايَةِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ جَازَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ ، لِأَنَّ حَاجَةَ أَهْلِ السِّقَايَةِ بِاللَّيْلِ مَوْجُودَةٌ ، وَحَاجَةَ الرُّعَاةِ لَا تُوجَدُ بِاللَّيْلِ ، لِأَنَّ الرَّعْيَ لَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَمَنْ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ وَمَضَى فِي طَلَبِهِ أَوْ خَافَ أَمْرًا يَفُوتُهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرَّعْيِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ } ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ صَاحِبُ عُذْرٍ . فَأَشْبَهَ الرُّعَاةَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ ) . ( فَرْعٌ ) لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ نَاسِيًا كَانَ كَتَرْكِهِ عَامِدًا ، صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ . فَرْعٌ ) ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا فِي تَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَإِنْ أَخَّرُوهُ عَنْهُ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ غَيْرُهُمْ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ لَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا . ( فَرْعٌ ) قَالَ الرُّويَانِيُّ : مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ إذَا لَمْ يَبِتْ لَيْلَتَيْ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ التَّشْرِيقِ وَرَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَأَرَادَ النَّفْرَ مَعَ النَّاسِ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ ذَلِكَ لِلرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ لِلْعُذْرِ وَجُوِّزَ لِعَامَّةِ النَّاسِ أَنْ يَنْفِرُوا لِأَنَّهُمْ أَتَوْا بِمُعْظَمِ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ ، وَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمُعْظَمِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ النَّفْرُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية