الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ إلَّا بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ رَمَضَانَ ، لِأَنَّهُ فَرِيضَةٌ وَهُوَ قُرْبَةٌ مُضَافَةٌ إلَى وَقْتِهَا فَوَجَبَ تَعْيِينُ الْوَقْتِ فِي نِيَّتِهَا كَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ فَرْضِ رَمَضَانَ ، لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ قَدْ يَكُونُ نَفْلًا فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ صَوْمِ الصَّبِيِّ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَمَضَانَ فِي حَقِّ الْبَالِغِ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ : إنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ أَوْ عَنْ تَطَوُّعٍ فَكَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ لِعِلَّتَيْنِ ( إحْدَاهُمَا ) أَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْ النِّيَّةَ لِرَمَضَانَ ( وَالثَّانِيَةُ ) أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ رَمَضَانَ [ وَلِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِبَادَةِ فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ] وَلَوْ قَالَ : إنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ عَنْ تَطَوُّعٍ لَمْ يَصِحَّ لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ، فَإِنْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ : إنْ [ كَانَ ] غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ أَوْ الْفِطْرِ ، فَكَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْ النِّيَّةَ لِلصَّوْمِ وَإِنْ قَالَ : إنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا صَائِمٌ عَنْ رَمَضَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ فَأَنَا مُفْطِرٌ ، فَكَانَ مِنْ رَمَضَانَ صَحَّ صَوْمُهُ ; لِأَنَّهُ أَخْلَصَ النِّيَّةَ لِلْفَرْضِ وَبَنَى عَلَى أَصْلٍ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ) . وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَقَالَ : أَصُومُ غَدًا عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْقَضَاءِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ، وَيَصِحُّ نَفْلًا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية