الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ولا يجب ذلك إلا على مسلم ، فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه ) ; للخبر ، وإن كان مرتدا فعلى ما ذكرناه في أول الكتاب من [ ص: 63 ] الأقوال الثلاثة ، وأما المكاتب فالمذهب : أنها لا تجب عليه ; لأنه لا يلزمه زكاة المال ، فلا يلزمه زكاة فطر  كالكافر . ومن أصحابنا من قال : تلزمه ; لأن زكاة الفطر تابعة للنفقة ونفقته على نفسه ، فكذلك فطرته . وهذا يبطل بالذمي ، فإن نفقته على نفسه ، ولا تلزمه الفطرة . ولا تجب إلا على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدي في الفطرة ، فإن لم يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه ; لأنه غير قادر ، فإن فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان ( أحدهما ) : لا يلزمه ; لأنه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه ، كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة ( والثاني ) : يلزمه ; لأنه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته ، فإذا ملك نصف الفرض لزمه إخراجه في فطرته .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية