الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلَا تَجِبُ إلَّا فِي نِصَابٍ ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ وَرَدَتْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي النُّصُبِ عَلَى مَا نَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَهَا ; وَلِأَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَهَلَكَ مِنْهَا وَاحِدٌ أَوْ بَاعَهُ انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، فَإِنْ نُتِجَ لَهُ وَاحِدٌ أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ مَا بَاعَهُ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ . وَإِنْ نُتِجَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ هَلَكَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ ، لِأَنَّ الْحَوْلَ لَمْ يَخْلُ مِنْ نِصَابٍ . وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْحَمْلِ مِنْ الْجَوْفِ ثُمَّ هَلَكَ وَاحِدٌ مِنْ النِّصَابِ قَبْلَ انْفِصَالِ الْبَاقِي انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، لِأَنَّ مَا لَمْ يَخْرُجْ لِجَمِيعٍ لَا حُكْمَ لَهُ ; فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ هَلَكَ وَاحِدٌ ثُمَّ نُتِجَ وَاحِدٌ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) قَوْلُهُ " نُتِجَ " بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ وَمَعْنَاهُ وُلِدَ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَوَاشِي لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ، وَدَلِيلُهُ مَعَ الْإِجْمَاعِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَإِنْ نَقَصَ مِنْ النِّصَابِ وَاحِدٌ قَبْلَ الْحَوْلِ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ انْقَطَعَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَإِنْ نُتِجَ لَهُ وَاحِدٌ أَوْ عَادَ مِلْكُهُ فِيمَا زَالَ عَنْهُ فِي الْحَالِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ نُتِجَتْ ثُمَّ هَلَكَتْ أُخْرَى لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَوْ وُلِدَتْ وَاحِدَةٌ وَهَلَكَتْ أُخْرَى مِنْ النِّصَابِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِالِاتِّفَاقِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ نِصَابٍ . وَلَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ التَّلَفُ وَالْوِلَادَةُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ سَبَقَ التَّلَفُ ؟ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ وَبَقَاءُ الْحَوْلِ ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ خِلَافٌ مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَيْضًا بَرَاءَتُهُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ السَّاعِي وَالْمَالِكُ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : هَذَا النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَقَالَ السَّاعِي قَبْلَهُ ، أَوْ قَالَ حَصَلَ مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ . وَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ ، وَهَلْ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَمْ وَاجِبَةٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ نَظَائِرَهُ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَسَنُوَضِّحُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : وَالِاعْتِبَارُ فِي النِّتَاجِ بِالِانْفِصَالِ ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ ثُمَّ الْحَوْلُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَلَا حُكْمَ لَهُ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية