الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      قال المصنف رحمه الله تعالى : ( تعزية أهل الميت  سنة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من عزى مصابا فله مثل أجره } ويستحب أن يعزى بتعزية الخضر عليه السلام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن يقول : " إن في الله سبحانه وتعالى عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ; فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصاب من حرم الثواب " ويستحب أن يدعو [ له و ] للميت فيقول : أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك ، وغفر لميتك ، وإن عزى مسلما بكافر قال : أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك ، وإن عزى كافرا بمسلم قال : أحسن الله عزاءك وغفر لميتك ، وإن عزى كافرا بكافر قال : أخلف الله عليك ، ولا نقص عددك ، ويكره الجلوس للتعزية ، لأن ذلك محدث والمحدث بدعة ) .

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) حديث ابن مسعود رضي الله عنه رواه الترمذي وغيره بإسناد ضعيف ، وعن أبي برزة رضي الله عنه " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة } رواه الترمذي وضعفه ، ( وأما ) قصة تعزية الخضر عليه السلام فرواها الشافعي في الأم بإسناد ضعيف إلا أنه لم يقل الخضر عليه السلام ، بل سمعوا قائلا يقول : فذكر هذه التعزية ، ولم يذكر [ ص: 276 ] الشافعي الخضر عليه السلام ، وإنما ذكره أصحابنا وغيرهم ، وفيه دليل منهم لاختيارهم ما هو المختار ، وترجيح ما هو الصواب ، وهو أن الخضر عليه السلام حي باق ، وهذا قول أكثر العلماء . وقال بعض المحدثين : ليس هو حيا واختلفوا في حاله ، فقال كثيرون كان نبيا لا رسولا ، وقال آخرون : كان نبيا رسولا ، وقال آخرون : كان وليا ، وقيل : كان ملكا من الملائكة وهذا غلط ، وقد أوضحت اسمه وحاله والاختلاف وما يتعلق به في تهذيب الأسماء واللغات . [ ص: 277 ] وقوله ) خلفا من كل هالك - هو بفتح اللام - أي بدلا ، والدرك اللحاق ( قوله ) ولا نقص عددك هو بنصب الدال ورفعها ، ( وقوله ) أخلف الله عليك أي رد عليك مثل ما ذهب منك ، قال جماعة من أهل اللغة : يقال : أخلف الله عليك إذا كان الميت ممن يتصور مثله كالابن والزوجة والأخ لمن والده حي ومعناه رد الله عليك مثله ، قالوا : ويقال : خلف الله عليك إذا لم يتصور حصول مثله ، كالوالدين أي كان الله خليفة من فقدته عليك .

                                      ( أما الأحكام ) فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : التعزية مستحبة ، قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يعزى جميع أقارب الميت أهله الكبار والصغار الرجال والنساء ، إلا أن تكون المرأة شابة فلا يعزيها إلا محارمها ، قالوا : وتعزية الصلحاء والضعفاء عن احتمال المصيبة والصبيان آكد ، ويستحب التعزية بما ذكره المصنف من تعزية الخضر وغيرها مما فيه تسلية وتصبير . ومن أحسنه ما ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال " { أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في الموت فقال للرسول : ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب } وذكر تمام الحديث ، وهو من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات من الأصول والفروع والآداب وقد أشرت إلى بعضها في الأذكار ، وفي شرح صحيح مسلم .



                                      فرع : في مذاهب العلماء ذكرنا أن مذهبنا استحباب التعزية قبل الدفن ، وبعده بثلاثة أيام ، وبه قال أحمد ، وقال الثوري وأبو حنيفة : يعزى قبل الدفن لا بعده .




                                      الخدمات العلمية