الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويستحب اتباع الجنازة  لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز ، وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم } والمستحب أن لا ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، وإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أحد } ) .

                                                                                                                              [ ص: 238 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 238 ] المسألة الثانية ) أجمعت الأمة على استحباب اتباع الجنازة ، وحضور دفنها وقد سبق أنه يحصل بالصلاة عليها قيراط ، وبالدفن قيراط آخر ، وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوي ( أحدهما ) إذا ووري في لحده ( والثاني ) إذا فرغ من قبره ، قال : وهذا أصح . وقال إمام الحرمين : إن نضد اللبن ولم يهل التراب أو لم يستكمل ، فقد تردد فيه بعض الأصحاب . قال الإمام : والوجه أن يقال إذا أقرع حصل ، وقد يحتج لهذا برواية في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى توضع في القبر فقيراطان } وفي رواية " حتى توضع في اللحد " . وذكر السرخسي في الأمالي فيما يحصل به القيراط الثاني ثلاثة أوجه : ( أحدها ) قال وهو أضعفها : إذا وضع في اللحد ( والثاني ) إذا نصب عليه اللبن . قاله القفال ( والثالث ) إذا فرغ من الدفن ، قلت : والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن لرواية البخاري ومسلم في هذا الحديث : { ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان } " وفي رواية مسلم " حتى يفرغ منها " أو يتأول رواية " حتى توضع في القبر " أن المراد وضعها مع الفراغ ، وتكون إشارة إلى أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها القبر ، فالحاصل أن الانصراف عن الجنازة مراتب .

                                                                                                                              ( إحداها ) ينصرف عقب الصلاة .

                                                                                                                              ( الثانية ) ينصرف عقب وضعها في القبر ، وسترها باللبن قبل إهالة التراب .

                                                                                                                              ( الثالثة ) ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر .

                                                                                                                              ( الرابعة ) يمكث عقب الفراغ ، ويستغفر للميت ويدعو له ، ويسأل له التثبيت فالرابعة أكمل المراتب ، والثالثة تحصل القراطين ، ولا تحصله الثانية على الأصح ويحصل بالأولى قيراط بلا خلاف .




                                                                                                                              الخدمات العلمية