الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَصَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " { صَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى } " وَالسُّنَّةُ أَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ ; لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ فِي الْأُولَى سَبْعًا ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ } " وَالتَّكْبِيرَاتُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، لِمَا رَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعًا ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ } " فَإِنْ حَضَرَ وَقَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرَاتِ أَوْ بِبَعْضِهَا لَمْ يَقْضِ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَاتَ مَحَلُّهُ ، فَلَمْ يَقْضِهِ كَدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : يَقْضِي ; لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْقِيَامُ وَقَدْ أَدْرَكَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْعِيدِ " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ آيَةٍ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى " لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ خَرَجَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَالْأَشْعَرِيِّ وَقَالَ : إنَّ هَذَا الْعِيدَ غَدًا ، فَكَيْفَ التَّكْبِيرُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : تُكَبِّرُ وَتَحْمَدُ رَبَّك وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَدْعُو وَتُكَبِّرُ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَحُذَيْفَةُ : صَدَقَ " وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَة بِ " ق " . وَ " اقْتَرَبَتْ " لِمَا رَوَى أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ " { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِ ق وَ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ } " وَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ ) وَصِفَتُهَا الْمُجْزِئَةُ كَصِفَةِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَسُنَنُهَا وَهَيْئَاتُهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ، وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ ، هَذَا أَقَلُّهَا وَأَمَّا الْأَكْمَلُ فَأَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَسِوَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنْ السُّجُودِ ، وَالْهَوِيِّ إلَى الرُّكُوعِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ : التَّكْبِيرَاتُ فِي الْأُولَى سِتٌّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ ، لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ ، يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ ، وَيَحْمَدُهُ وَيُمَجِّدُهُ ، هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ، لَكِنْ لَيْسَ فِي الْأُمِّ : وَيُمَجِّدُهُ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ جَازَ ، وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدُهُ لَا شَرَّيْك لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا كَانَ حَسَنًا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا - أَصْحَابِ الْقَفَّالِ - يَقُولُ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَجَلَّ ثَنَاؤُك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَلَا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ بَعْدَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ، بَلْ يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ ، وَكَذَا عَقِبَ الْخَامِسَةِ إنْ قُلْنَا يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَلَا يَأْتِي بِهِ أَيْضًا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى مِنْ الزَّوَائِدِ ، وَلَا يَأْتِي بِهِ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْأُولَى مِنْ الْخَمْسِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يَأْتِي بِهِ وَالصَّوَابُ فِي الْمَذْهَبِ وَالدَّلِيلُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ( وَلَوْ وَصَلَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ بَعْضَهُنَّ بِبَعْضٍ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِذِكْرٍ كَرِهْتُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ سُورَةَ ق ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ) وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَيْضًا بِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } " فَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ، وَيَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَفِي الْعُدَّةِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : فَإِنْ تَرَكَ الرَّفْعَ فِي التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْضِهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ قِيَاسًا عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، وَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِي تَكْبِيرَاتٍ وَشَكَّ ، هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ بِإِحْدَاهُنَّ ؟ لَمَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ فِي التَّكْبِيرَةِ الَّتِي نَوَى التَّحَرُّمَ بِهَا جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ وَأَعَادَ الزَّوَائِدَ وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُكَبِّرُ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّعَوُّذَ وَنَحْوَهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُخَالِفَهُ ، وَلَوْ تَرَكَ الزَّوَائِدَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهُنَّ أَوْ تَرْكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَالزِّيَادَةُ فِيهِنَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ، وَيُسِرُّ بِالذِّكْرِ بَيْنَهُنَّ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية