الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              [ ص: 351 ] قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( ولا تجب على المسافر  للخبر ، ولأنه مشغول بالسفر وأسبابه ، فلو أوجبنا عليه انقطع عنه ، ولا تجب على العبد للخبر ، ولأنه ينقطع عن خدمة مولاه ، ولا تجب على المريض للخبر ، ولأنه يشق عليه القصد ، وأما الأعمى فإنه إن كان له قائد لزمته ، وإن لم يكن له قائد لم تلزمه ; لأنه يخاف الضرر مع عدم القائد ، ولا يخاف مع القائد ) .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              ( الثالثة ) : لا تجب الجمعة على المريض سواء فاتت الجمعة على أهل القرية بتخلفه لنقصان العدد أم لا ؟ لحديث طارق وغيره قال البندنيجي : لو تكلف المريض المشقة وحضر كان أفضل ، قال أصحابنا : المرض المسقط للجمعة هو الذي يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقة ظاهرة غير محتملة .

                                                                                                                              قال المتولي : ويلتحق بالمريض في هذا من به إسهال كثير ، قال : فإن كان بحيث لا يضبط نفسه حرم عليه حضور الجماعة ; لأنه لا يؤمن تلويثه المسجد ، قال إمام الحرمين : فهذا المرض المسقط للجمعة أخف من المرض المسقط للقيام في الفريضة ، وهو معتبر بمشقة الوحل والمطر ونحوهما .



                                                                                                                              ( الرابعة ) : الأعمى إن وجد قائدا متبرعا أو بأجرة المثل وهو واجدها لزمته الجمعة ، وإلا فلا تجب عليه ، هكذا أطلقه المصنف والجمهور ، وقال القاضي حسين والمتولي : تلزمه إن أحسن المشي بالعصا بلا قائد ، هذا تفصيل مذهبنا ، وممن قال بوجوب الجمعة على الأعمى الذي يجد قائدا مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد وداود وقال أبو حنيفة : لا تجب



                                                                                                                              ( فرع ) قال أصحابنا : تجب الجمعة على الزمن إن وجد مركوبا ملكا ، أو بإجارة أو إعارة ، ولم يشق عليه الركوب وإلا فلا تلزمه ، قالوا : والشيخ الهرم العاجز عن المشي له حكم الزمن




                                                                                                                              الخدمات العلمية