الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  جزء صفحة
                                                                  4- جُزْءٌ فِي صَلَاةِ الضُّحَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ، وَبَعْدُ : فَقَدْ وَقَعَ الْكَلَامُ فِي اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى ، وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا ، فَتَمَسَّكَ الْمُنْكِرُ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عائشة قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا . وَبِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عبد الله بن شقيق قَالَ : قُلْتُ لعائشة : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَتْ : لَا ، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ ، فَوَقَعَ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ نَفْيٌ مِنْهَا ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ فَصَمَّمَ بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا لَمْ يَخْفَ عَلَى أَهْلِهِ ، فَوَقَعَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُلَازِمًا لَهَا فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ ، بَلْ كَانَ لَهَا مِنْهُ وَقْتٌ فِي أَوْقَاتٍ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ مُسَافِرًا ، وَفِي وَقْتٍ يَكُونُ حَاضِرًا ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ ، وَكَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ ، فَإِذَا اعْتُبِرَ ذَلِكَ لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ الضُّحَى عِنْدَ عائشة إِلَّا فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، وَمَا رَأَتْهُ صَلَّاهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ النَّادِرَةِ فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُهُ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَهَا بِأَخْبَارِ غَيْرِهَا أَنَّهُ صَلَّاهَا ، أَوْ بِأَخْبَارِهِ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ عَنْهَا أَيْضًا إِثْبَاتٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا مَعَ مَا وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَمَعَ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَمْرِ بِهَا ، وَقَدْ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ جَمِيعَهُ فِي هَذَا الْجُزْءِ .

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية