الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( وَ ) اشْتِرَاطُ ( قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ ) عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ ( إنْ وَفَّى ) الْكِتَابَةَ كَأَنْ يَخْدُمَهُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ نَحْوُ شَهْرٍ ( لَغْوٌ ) لَا يُفِيدُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ كَثِيرَ الْخِدْمَةِ إنْ وَفَّى فَلَا يَلْغَى ; لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تُشْعِرُ الِاعْتِنَاءَ بِهَا فَكَأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَعَ عَلَيْهَا مَعَ الْمَالِ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَلَكِنْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ( وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ ) ، وَإِنْ قَلَّ ( أَوْ ) عَجَزَ ( عَنْ ) دَفْعِ ( أَرْشِ جِنَايَةٍ ) صَدَرَتْ مِنْهُ ( وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ ) الْأَصْلِيِّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ بَعْدَ الْعَجْزِ ، فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ رَجَعَ مُكَاتَبًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مُكَرَّرٍ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ وَبَالَغَ عَلَى السَّيِّدِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَالُهُ لَا لِدَفْعِ خِلَافٍ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : لَا يُفِيدُهُ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُرًّا ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ عَلَى حَالِهَا ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ ) نَصُّهَا وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَاطِلٌ ، وَإِنْ اشْتَرَطَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَأَدَّى الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا سَقَطَتْ ا هـ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْخِدْمَةِ الْيَسِيرَةِ ; لِأَنَّهَا فِي حَيِّزِ التَّبَعِ وَحَمَلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى ظَاهِرِهَا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً ا هـ وَعَلَى مَا لِعَبْدِ الْحَقِّ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَلِيلٍ لَكَانَ مُطَابِقًا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ ) أَيْ مِمَّا كُوتِبَ بِهِ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ هَذَا مَعَ تَقْدِيمِهِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِ أَرْشِ جِنَايَةٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إنْ دَفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كِتَابَتِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَقَّ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ سَيِّدَهُ رَقَّ لَهُ وَلَا كَلَامَ وَعَجْزُهُ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِهَا خُيِّرَ السَّيِّدُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَيَرِقَّ لَهُ الْعَبْدُ أَوْ يَدْفَعُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَيَرِقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ هَذَا إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بَلْ وَإِنْ صَدَرَتْ مِنْهُ عَلَى سَيِّدِهِ ( قَوْلُهُ : كَالْقِنِّ ) فَائِدَةُ قَوْلِهِ كَالْقِنِّ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقَّ إفَادَةُ التَّخْيِيرِ أَيْ رَقَّ وَكَانَ كَالْقِنِّ إذَا جَنَى ( قَوْلُهُ : فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ ) أَيْ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَيَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ رِقًّا لَهُ هَذَا فِي جِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، وَأَمَّا إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ ، فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ يَرِقُّ لَهُ ; لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ ذَلِكَ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ ، وَإِنْ أَدَّى أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَيْهِ اسْتَمَرَّ مُكَاتَبًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ عَجَزَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَالُهُ ) أَيْ وَقَدْ جَنَى عَلَيْهِ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية