الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ثم شرع يتكلم على بعض أشياء توجب الضمان فقال ( كطبيب جهل ) التشبيه في الضمان أي أن الطبيب في زعمه إذا جهل علم الطب في الواقع ( أو ) علم و ( قصر ) في المعالجة حتى مات المريض بسبب ذلك  ، فإنه يضمن والضمان على العاقلة في المسألتين إلا فيما دون الثلث ففي ماله كما في النقل ; لأنه خطأ ومفهوم الوصفين أنه إذا لم يقصر وهو عالم أنه لا ضمان عليه بل هدر ( أو ) داوى ( بلا إذن معتبر ) بأن كان بلا إذن أصلا أو بإذن غير معتبر شرعا كأن داوى صبيا بإذنه ، فإنه يضمن ولو علم ولم يقصر ( ولو ) ( إذن عبد بفصد أو حجامة أو ختان )  فيضمن ما سرى ; لأن إذنه غير معتبر ( وكتأجيج نار في يوم عاصف ) أي شديد الريح فأحرقت شيئا   [ ص: 356 ] فيضمن المال في ماله والدية على عاقلته إلا أن يكون في مكان بعيد لا يظن فيه الوصول إلى المحروق عادة فلا ضمان ( وكسقوط جدار ) على شيء فأتلفه  فيضمن صاحبه بشروط ثلاثة أشار لها بقوله ( مال ) بعد أن كان مستقيما ( وأنذر صاحبه ) بأن قيل له : أصلح جدارك ويشهد عليه بذلك عند حاكم أو جماعة المسلمين ولو مع إمكان حاكم كما للجيزي ( وأمكن تداركه ) بأن يتسع الزمان الذي يمكن الإصلاح فيه ولم يصلح فيضمن المال والدية في ماله ومفهوم مال أنه لو بناه مائلا ابتداء فسقط على شيء أتلفه لضمن بلا تفصيل ، ومفهوم أنذر أنه إذا لم ينذر أي مع الإشهاد فلا ضمان عليه إلا أن يعترف بذلك مع تفريطه فيضمن ، وخرج بقوله صاحبه المرتهن والمستعير والمستأجر فلا يعتبر فيهم الإنذار إذ ليس لهم هدم ومفهوم أمكن تداركه أنه إذا لم يمكن بأن سقط قبل زمن يمكن فيه التدارك لم يضمن ( أو ) ( عضه فسل يده فقلع أسنانه )  فيضمن الدية في ماله وهذا إن قصد بسل يده قلعها .

                                                                                                                                                                                                        وأما إن قصد تخليص يده أو لا قصد له فلا ضمان وهو محمل الحديث هذا هو الراجح ( أو ) ( نظر له من كوة ) أو غيرها كباب ( فقصد عينه ) أي رماها بحجر ونحوها ففقأها  ضمن يعني اقتص منه على المعتمد لا ضمن الدية كما هو مقتضى عطفه على ما قبله ( وإلا ) يقصد بالرمي عينه بل قصد زجره ( فلا ) ضمان بمعنى لا قود فلا ينافي أن عليه الدية لكن على العاقلة على المعتمد ( كسقوط ميزاب ) متخذ للمطر على شيء فأتلفه  من نفس أو مال فلا ضمان على ربه أصلا مطلقا بل هدر ومثله الظلة قال المصنف وينبغي أن يقيد عدم الضمان بما في مسألة الجدار ( أو بغت ) بفتح الغين المعجمة فعل ماض و ( ريح ) فاعله أي فجأ ويجوز إسكانها على أنه [ ص: 357 ] مصدر مجرور وريح مضاف إليه ( لنار ) أوقدها إنسان في وقت لا ريح فيه فأصابها الريح بغتة فرفعها إلى شيء فتلف فلا ضمان ; لأنه غير متعد ( كحرقها ) أي النار شخصا ( قائما لطفئها ) خوفا على زرع أو نفس أو مال فهدر وظاهره سواء كان فاعلها يضمن ما أتلفت كما إذا أججها في يوم عاصف أم لا وهو ظاهر حل البساطي

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية